بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 83 من 455

صفحة
[صفحة 86]

لِلَّهِ أَنْتُمْ! أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَ لَا مَحْمِيَةٌ تَشْحَذُكُمْ! أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَ لَا عَطَاءٍ، وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ- وَ أَنْتُمْ تَرِيكَةُ الْإِسْلَامِ وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ- إِلَى الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَ تَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ! إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًى فَتُرْضُونَهُ، وَ لَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَ إِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ.


قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ، وَ فَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَ عَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَ سَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ، لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ! وَ أَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَ مُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ!.


توضيح: [قوله (عليه السلام):] «على ما قضى من أمر» قيل: الأمر أعمّ من أن يكون فعلا، و لمّا كان القدر هو تفصيل القضاء و إيجاد الأشياء على وفقه، قال: «و قدّر من فعل». و الابتلاء: الامتحان. و أمهله أي رفق به و أخّره.


و في بعض النسخ: « [إن‏] أهملتم» أي تركتم، «خضتم»: أي في الضلالة و الأهواء الباطلة. [و] «خرتم» بالخاء من الخور: بمعنى الضّعف. أو من خوار الثّور بمعنى الصياح. و يروى [ «جرتم»] بالجيم، أي: عدلتم عن الحقّ أو عن الحرب فرارا.


قوله (عليه السلام): «أجئتم»: قال ابن أبي الحديد: بالهمزة الساكنة بعد الجيم المكسورة، أي: ألجئتم قال تعالى: «فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ» و في بعض النسخ:


«أجبتم» على بناء المعلوم بالباء.


و المشاقّة: المقاطعة و المصارمة. و النكوص: الرجوع إلى ما وراء.


قوله (عليه السلام): «لا أبا لغيركم» قال ابن ميثم: أصله لا أب و الألف مزيدة، إمّا لاستثقال توالي أربع حركات، أو لأنّهم قصدوا الإضافة و أتوا باللّام للتأكيد. و في الدعاء بالذلّ لغيرهم نوع تلطّف لهم.


التالي ص 83/455 — الأصلية 86 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...