تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 84 من 1189
صفحة
[صفحة 84]
الثلاث من جنس، و الاثنتين من [جنس] آخر أو لأنّ الثلاث إيجابيّة دون الاثنتين.
و الحرّ: خلاف العبد و الخيار من كلّ شيء. و اللقاء: ملاقات الأحباب أو العدوّ.
و قوله [(عليه السلام):] «تربت أيديكم»: كلمة يدعى على الإنسان بها:
أي لا أصبتم خيرا. و أصل «ترب»: أصابه التراب، فكأنّه يدعى عليه بأن يفتقر.
و قال [ابن الأثير] في [مادة «ترب» من كتاب] النهاية: هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، و لا وقوع الأمر بها، كما يقولون: قاتله اللّه. و قيل: معنى للّه درّك. قال: و كثيرا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذمّ و إنّما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، و لا أمّ لك. و هوت أمّه. و لا أرض لك. و نحو ذلك.
و قال المطرّزي في قولهم: «كأنّي بك تنحط» الأصل: كأنّي أبصرك تنحط ثمّ حذف الفعل و زيدت الباء. و يحتمل أن يكون الباء متعلّقا بملتصق و نحوه، نحو «به داء» أو بمعنى في.
و خال الشيء: يخاله أي ظنّه. و تقول: خلت إخال بالكسر و بالفتح، لغة بني أسد كما في النسخ، و «ما» مصدريّة، أي: في ظنّي. و حمس- كفرح- أي:
اشتدّ. و حمي- كرضي-: اشتدّ حرّه.
و انفرجتم: تفرّقتم. قال ابن ميثم: شبّه انفراجهم عنه بانفراج المرأة عن قبلها ليرجعوا إلى الأنفة، و تسليم المرأة قبلها و انفراجها عنه إمّا وقت الولادة، أو وقت الطّعان.
قوله [(عليه السلام)] «ألقطه»: كأنّه إشارة إلى أنّ الضّلال غالب على الهدى، فيحتاج السالك إلى التقاط طريق الهدى من بين طرق الضّلالة (1).
و في
____________
(1) بل الظاهر أنّ الكلام إشارة إلى أنّ طلب استنفار الناس و بعثهم إيّاهم إلى قتال المبطلين ليس رأيا مشوبا بفكره الفردي بل هو مأخوذ و ملتقط من صميم حكم القرآن و صريح القرآن و صريح بيان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له و أنّه أخذ الحكم من النبيّ كالتقاط الفرخ من أمّه.