بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 94 من 1189

صفحة
[صفحة 94]

أقول: لم أسمع هذا من شيخ من أهل اللّغة، و لا وجدته في كتاب من كتب اللّغة، و المشهور أنّ الوذح [هو] ما يتعلّق بأذناب الشّاة من أبعارها فيجفّ.

ثمّ إنّ المفسّرين بعد الرضي رضي اللّه عنه قالوا في قصّة هذا الخنفساء وجوها:


منها أنّ الحجّاج رأى خنفساء تدبّ إلى مصلّاه فطردها، فعادت، ثمّ طردها فعادت، فأخذها بيده فقرصته قرصا، ورمت يده منه ورما كانت فيه حتفه. قتله اللّه تعالى بأهون خلقه، كما قتل نمرود بن كنعان بالبقّة.


و منها أنّ الحجاج كان إذا رأى خنفساء، يأمر بإبعادها و يقول: هذه وذحة من وذح الشيطان، تشبيها بالبعرة المعلّقة بذنب الشاة.


و منها أنّه قد رأى خنفساوات مجتمعات، فقال: وا عجبا! لمن يقول: إنّ اللّه خلق هذه. قيل: فمن خلقها أيّها الأمير! قال: الشّيطان، إنّ ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح. قالوا: فجمعها على «فعل» كبدنة و بدن، فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره فأكفروه.


و منها: أنّ الحجّاج كان مثفارا: أي ذا أبنة، و كان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه. و قالوا: و لا يكون صاحب هذا الدّاء إلّا شانئا مبغضا لأهل البيت (عليهم السلام). قالوا: و لسنا نقول كلّ مبغض فيه هذا الدّاء، بل [نقول:] كلّ من فيه هذا الدّاء فهو مبغض.


قالوا: و قد روى أبو عمر الزاهد- و لم يكن من رجال الشيعة- في أماليه و أحاديثه عن السّياري، عن أبي خزيمة الكاتب قال: ما فتّشنا أحدا فيه هذا الداء، إلّا وجدناه ناصبيا.


- قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَ أَخْبَرَنِي الْعَطَّافِيُّ عَنْ رِجَالِهِ، قَالُوا: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ


التالي ص 94/1189 — الأصلية 94 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...