بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 258 / داخلي 260 من 449

[صفحة 258]

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ- أَ لَيْسَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ- وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَيْهِ خَاصَّةً- وَ ذَكَرَ النِّسَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ- وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ وَحْدَهَا- فَأَلَّا جَازَ (1) أَنْ يُذْكَرَ الدُّعَاءُ لِمَنْ هُوَ نَفْسُهُ- وَ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْسَهُ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ غَيْرِهِ- فَلَا يَكُونَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْفَضْلِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)لَيْسَ يَصِحُ‏ (2) مَا ذَكَرْتَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَكُونُ دَاعِياً لِغَيْرِهِ- كَمَا أَنَّ الْآمِرَ آمِرٌ لِغَيْرِهِ‏ (3)- وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَاعِياً لِنَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ- كَمَا لَا يَكُونُ آمِراً لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ- وَ إِذَا لَمْ يَدْعُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْمُبَاهَلَةِ رَجُلًا- إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَفْسُهُ- الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ- وَ جَعَلَ حُكْمَهُ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ- قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِذَا وَرَدَ الْجَوَابُ سَقَطَ السُّؤَالُ‏ (4).


وَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشَّافِ‏ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا- حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَنَأْتِيَكَ غَداً- فَلَمَّا تَخَالَوْا (5) قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ- يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ- وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ- وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ- وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكُنَّ- فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ‏ (6) دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ- فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً (7) الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا- فَقَالَ أُسْقُفُ‏ (8)


____________

(1) في المصدر: فلم لا جاز. اه.

(2) في المصدر: ليس بصحيح.

(3) في المصدر: كما يكون الامر آمرا لغيره.

(4) الفصول المختارة 1: 16 و 17.

(5) في (ك) و (د): فلما تخالفوا.

(6) الالف- بكسر الهمزة-: الصداقة و المؤانسة.

(7) احتضن الصبى: جعله في حضنه و ضمه إلى صدره.

(8) الاسقف- بضم الهمزة و تشديد الفاء و تخفيفه-: فوق القسيس و دون المطران.

التالي الأصلية 258داخلي 260/449 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...