تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 122 من 2685
صفحة
[صفحة 122]
عن ديننا- فلتأخذ كل قبيلة من فيها من المسلمين (1)- فيأخذ الأخ أخاه و ابن العم ابن عمه- فيشده و يوثقه كتافا و يضربه و يخوفه و هم لا يرجعون- فأنزل الله أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (2)- فخرج جماعة من المسلمين إلى الحبشة- يقدمهم جعفر بن أبي طالب- فنزلوا على النجاشي ملك الحبشة- فأقاموا عنده في كرامة و رفيع منزلة و حسن جوار- و عرفت قريش ذلك- فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص- و عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي- فخرج (3) فلما قدم عمرو بن العاص- و عمارة بن الوليد في رهط من أصحابهما على النجاشي- تقدم عمرو بن العاص- فقال أيها الملك- إن هؤلاء قوم من سفهائنا صباة- قد سحرهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب- فادفعهم عنك فإن صاحبهم يزعم أنه نبي- قد جاء بنسخ دينك و محو ما أنت عليه- فلم يلتفت النجاشي إلى قوله- و لم يحفل (4) بما أرسلت به قريش- و جرى على إكرام جعفر و أصحابه و زاد في الإحسان إليهم- و بلغ أبا طالب ذلك فقال يمدح النجاشي-
ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر* * * -و عمرو و أعداء النبي الأقارب-
و هل نال أفعال النجاشي جعفرا (5)* * * -و أصحابه أم عاق ذلك شاهب (6)-
تعلم خيار الناس أنك ماجد* * * -كريم فلا يشقى لديك المجانب-
و تعلم بأن الله زادك بسطة* * * -و أسباب خير كلها لك لازب-
فلما بلغت الأبيات النجاشي سر بها سرورا عظيما- و لم يكن يطمع أن يمدحه أبو طالب بشعر- فزاد في إكرامهم و أكثر من إعظامهم- فلما علم أبو طالب سرور النجاشي- قال يدعوه إلى الإسلام- و يحثه على اتباع النبي عليه أفضل الصلاة و السلام
____________
(1) في المصدر، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من الصباة و لتعذبه حتّى يعود عما علق به من دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت كل قبيلة تعذب من فيها من المسلمين اه.