بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 189 من 513

صفحة
[صفحة 152]

زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ (1) أنها في أبي طالب رضي الله عنه و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه قال قال الحسن بن مفضل في قوله عز و جل‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة و أبو طالب مات في عنفوان الإسلام‏ (2) و النبي ص بمكة


- و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي ص يحب إسلامه‏ (3) فقال يوما للنبي ص إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا (4) من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي ص يؤثر إسلامه لميله إليه.


قال السيد رحمه الله فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب رضي الله عنه و قد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أمير المؤمنين علي(ع)بملازمة محمد ص و قوله رضي الله عنه إنه لا يدعو إلا إلى خير و قول نبيهم ص جزاك الله يا عم خيرا و قوله ص لو كان حيا قرت عيناه و لو لم يعلم نبيهم ص أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ما دعا له و لا كانت تقر عينه بنبيهم ص و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم ص له بالإيمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم ص أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب رضي الله عنه من الأجانب و شيعة أهل البيت(ع)مجمعون على ذلك و لهم فيه مصنفات و ما رأينا و لا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب رضي الله عنه و الذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب و بأدنى خبر واحد و بالتلويح فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب‏


____________


(1) القصص: 56.

(2) عنفوان الشي‏ء: اوله.

(3) يحبه و يحب إسلامه. (خ ل).

(4) تخطف الشي‏ء: اجتذبه و انتزعه.

التالي ص 189/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...