بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 406 من 2685

صفحة
[صفحة 406]

عَنْ أَبِي الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قَالَ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا الْهَادِي مِنْ بَعْدِي‏ (1).


و أقول إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين أحدهما أن يكون قوله هاد خبرا لقوله أنت أي أنت هاد لكل قوم‏ (2) و الثاني أن يكون هاد مبتدأ و الظرف خبره فقيل إن المراد بالهادي هو الله تعالى و قيل‏ (3) المراد كل نبي في قومه و الحق أن المعنى أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم نزلت في أمير المؤمنين(ع)ثم جرت في الأوصياء بعده كما دلت عليه الأخبار المستفيضة من الخاصة و العامة في هذا الباب و قد مر كثير منها في كتاب الإمامة.


- و روى الطبرسي نزوله في علي(ع)عن ابن عباس و قتادة و الزجاج و ابن زيد و روي عن أبي القاسم الحسكاني‏ مثل ما مر برواية ابن شهرآشوب‏ (4) و قال الرازي في تفسيره ذكروا هاهنا أقوالا إلى أن قال و الثالث المنذر النبي و الهادي علي‏


- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ أَوْمَأَ (5) إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ وَ قَالَ أَنْتَ الْهَادِي- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي.


انتهى‏ (6).


و لا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد و أن أمير المؤمنين(ع)هو الهادي و الخليفة و الإمام بعد النبي ص لا غيره بوجوه شتى.


الأول مقابلته للنبي بأنه منذر و علي هاد و لا يريب عاقل عارف بأساليب‏ (7) الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به بل و أكثر لأنه نسب ص‏


____________


(1) سعد السعود: 99.

(2) و على هذا فتكون الواو عاطفة، بخلاف الاحتمال الثاني فتكون للاستيناف.

(3) أي على الاحتمال الثاني.

(4) مجمع البيان 6: 278.

(5) في المصدر: ثم أوما.

(6) مفاتيح الغيب 5: 190. و فيه: من بعدى.

(7) جمع الأسلوب: الفن. الطريق.

التالي ص 406/2685 — الأصلية 406 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...