و أقول إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين أحدهما أن يكون قوله هاد خبرا لقوله أنت أي أنت هاد لكل قوم (2) و الثاني أن يكون هاد مبتدأ و الظرف خبره فقيل إن المراد بالهادي هو الله تعالى و قيل (3) المراد كل نبي في قومه و الحق أن المعنى أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم نزلت في أمير المؤمنين(ع)ثم جرت في الأوصياء بعده كما دلت عليه الأخبار المستفيضة من الخاصة و العامة في هذا الباب و قد مر كثير منها في كتاب الإمامة.
- و روى الطبرسي نزوله في علي(ع)عن ابن عباس و قتادة و الزجاج و ابن زيد و روي عن أبي القاسم الحسكاني مثل ما مر برواية ابن شهرآشوب (4) و قال الرازي في تفسيره ذكروا هاهنا أقوالا إلى أن قال و الثالث المنذر النبي و الهادي علي
و لا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد و أن أمير المؤمنين(ع)هو الهادي و الخليفة و الإمام بعد النبي ص لا غيره بوجوه شتى.
الأول مقابلته للنبي بأنه منذر و علي هاد و لا يريب عاقل عارف بأساليب (7) الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به بل و أكثر لأنه نسب ص
____________
(1) سعد السعود: 99.
(2) و على هذا فتكون الواو عاطفة، بخلاف الاحتمال الثاني فتكون للاستيناف.