تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 48 من 1738
صفحة
[صفحة 48]
فضيلة و أفخر منقبة احتجنا أن ننظر في حال مبيت أمير المؤمنين(ع)على الفراش و هل يقارب ذلك أو يساويه فوجدناه يزيد في الظاهر عليه و ذلك أن إبراهيم(ع)قال لابنه إسماعيل إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (1) فاستسلم لهذه المحنة مع علمه بإشفاق الوالد على الولد و رأفته به و رحمته له و أن هذا الفعل لا يكاد يقع من الوالد بولده بل لم يقع فيما مضى (2) و لم يتوهم فيما يستقبل و كان هذا الأمر (3) يقوى في ظن إسماعيل أن المقال من أبيه خرج مخرج الامتحان له في الطاعة دون تحقيق العزم (4) على إيقاع الفعل فيزول كثير من الخوف معه و ترجى السلامة عنده و أمير المؤمنين(ع)دعاه أبو طالب إلى المبيت على فراش الرسول ص و فدائه بنفسه و ليس له من الطاعة عليه ما للأنبياء(ع)على البشر و لم يأمره بذلك عن وحي من الله عز و جل كما أمر إبراهيم(ع)ابنه و أسند أمره إلى الوحي.
و مع علم أمير المؤمنين(ع)أن قريشا أغلظ الناس على رسول الله ص و أقساهم قلبا و ما يعرفه كل عاقل من الفرق بين الاستسلام للعدو المناصب و المبغض المعاند الذي يريد أن يشفي نفسه و لا يبلغ الغاية في شفائها إلا بنهاية التنكيل و غاية الأذى بضروب الآلام و بين الاستسلام للولي المحب و الوالد المشفق الذي يغلب في الظن أن إشفاقه يحول بينه و بين إيقاعه الضرر بولده إما مع الطاعة لله عز و جل بالمسألة و المراجعة أو بارتكاب المعصية ممن يجوز عليه ارتكاب المعاصي أو يحمل ذلك منه على ما قدمناه من الاختبار و التورية في الكلام ليصح له مطلوبه من الامتحان و إذا كان محنة أمير المؤمنين(ع)أعظم من محنة إسماعيل بما كشفناه ثبت أن الفضيلة التي حصل بها أمير المؤمنين(ع)(5)
____________
(1) الصافّات: 102.
(2) في المصدر: فيما سلف.
(3) أي عدم وقوع ذبح الوالد الولد.
(4) في المصدر: دون تحقّق العزم.
(5) في المصدر: أن الفضل بالذى حصل به لأمير المؤمنين (عليه السلام).