بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 491 من 507

صفحة
[صفحة 411]

و المتشابهات التي لا يعلمها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و يمكن أن يقال على وجه الاحتمال أن أسماءه تعالى منها ما يدل على الذات و منها ما يدل على صفات الذات و منها ما يدل على التنزيه و منها ما يدل على صفات الفعل فالله يدل على الذات و الحمد على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية و سبحان على الصفات التنزيهية و تبارك لكونه من البركة و النماء على صفات الفعل أو تبارك على صفات الذات لكونه من البروك و الثبات و الحمد على صفات الفعل لكونه على النعم الاختيارية.


و يتشعب منها أربعة لأنه يتشعب من اسم الذات ما يدل على توحيده و عدم التكثر فيه و لذا بدأ الله تعالى به بعد الله فقال‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و يتشعب من الأحد الصمد لأن كونه غنيا عما سواه و كون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديته و تفرده بذلك و لذا ثني به في سورة التوحيد بعد ذكر الأحد.


و أما صفات الذات فيتشعب أولا منها القدير و لما كانت القدرة الكاملة يستلزم العلم الكامل تشعب منه العليم و سائر صفات الذات ترجع إليهما عند التحقيق و يحتمل العكس أيضا بأن يقال يتشعب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمل.


و أما ما يدل على التنزيه فيتشعب منها أولا السبوح الدال على تنزيه الذات ثم القدوس الدال على تنزيه الصفات.


و أما صفات الفعل فيتشعب منها أولا الخالق و لما كان الخلق مستلزما للرزق أو التربية تشعب منه ثانيا الرازق أو الرب و لما كانت تلك الصفات الكمالية دعت إلى بعثة الأنبياء و نصب الحجج(ع)(1) فبيت النور الذي هو بيت الإمامة كما بين في آية النور مبنية على تلك القوائم أو أنه تعالى لما حلاهم بصفاته و جعلهم مظهر آيات جلاله و عبر عنهم بأسمائه و كلماته فهم متخلقون بأخلاق الرحمن و بيت نورهم و كمالهم مبني على تلك الأركان و بسط القول فيه يفضي إلى ما لا تقبله العقول و الأذهان و لا يجري في تحريره الأقلام بالبنان فهذا جملة مما خطر بالبال في حل هذه الرواية و الله ولي التوفيق و الهداية.


____________


(1) أقول: هاهنا سقط و هو: بنى بيتا للنبوة و بيتا للإمامة اه (ب).

التالي ص 491/507 — الأصلية 411 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...