تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 8 من 439
صفحة
[صفحة 7]
من أشبه أباه (1) فما ظلم و قيل إن من نعمة الله (2) على العبد أن يشبه أباه ليصح نسبه فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين(ع)التشبيه لمحمد به في الشجاعة و الشهادة له بطيب المولد و القطع على طهارته و المدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته و لم يجر للإمامة ذكر و لا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها و لا تأويله على فائدة يقتضيها و إذا كان الأمر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب ثم يقال لهم فإن أمير المؤمنين(ع)قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه (3) للحسن و الحسين(ع)و قد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد و أنتما ابنا رسول الله ص فإن كان إضافة محمد رحمه الله إليه بقوله أنت ابني حقا يدل على نصه عليه فإضافة الحسن و الحسين إلى رسول الله ص يدل على أنه قد نص على نبوتهما إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا و رسولا و إماما فإن لم يجب ذلك بهذه الإضافة لم يجب بتلك ما ادعوه و هذا بين لمن تأمله.
و أما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة و قياسهم إياه بأمير المؤمنين(ع)عند ما أعطاه رسول الله ص رايته فإن فعل النبي ص ذلك و إعطاءه أمير المؤمنين(ع)الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده و لو دل على ذلك لزم (4) أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول الله ص منصوصا عليه بالإمامة و كل صاحب راية كان لأمير المؤمنين(ع)مشارا إليه بالخلافة و هذا جهل لا يرتكبه عاقل مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد إماما للحسن و الحسين(ع)و أن لا تكون لهما إمامة البتة لأنهما لم يحملا الراية و كانت الراية له دونهما و هذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه و قول أولئك ينتقض (5) بالاتفاق