بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 182 من 366

[صفحة 182]

وَ لَمْ أَدَعْ عِلَّةً فِي نَفْسِي إِلَّا بَلَّغْتُهَا فِي أَنْ يُخَلُّونِي وَ رَأْيِي فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ رَاوَدْتُهُمْ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مِقْدَارِ فُوَاقِ النَّاقَةِ أَوْ رَكْضَةِ الْفَرَسِ فَلَمْ يُجِيبُوا مَا خَلَا هَذَا الشَّيْخَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَشْتَرِ وَ عُصْبَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَوَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَمْضِيَ عَلَى بَصِيرَتِي إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَانِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَيَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أُمَّتِهِ وَ مَخَافَةُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا وَ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَقِفَا ذَلِكَ الْمَوْقِفَ فَلِذَلِكَ صَبَرْتُ عَلَى مَا أَرَادَ الْقَوْمُ مَعَ مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا رَفَعْنَا عَنِ الْقَوْمِ سُيُوفَنَا تَحَكَّمُوا فِي الْأُمُورِ وَ تَخَيَّرُوا الْأَحْكَامَ وَ الْآرَاءَ وَ تَرَكُوا الْمَصَاحِفَ وَ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ مَا كُنْتُ أُحَكِّمُ فِي دِينِ اللَّهِ أَحَداً إِذْ كَانَ التَّحْكِيمُ فِي ذَلِكَ الْخَطَأَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَا امْتِرَاءَ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا ذَلِكَ أَرَدْتُ أَنْ أُحَكِّمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ أَرْضَى رَأْيَهُ وَ عَقْلَهُ وَ أَثِقُ بِنَصِيحَتِهِ وَ مَوَدَّتِهِ وَ دِينِهِ وَ أَقْبَلْتُ لَا أُسَمِّي أَحَداً إِلَّا امْتَنَعَ مِنْهُ ابْنُ هِنْدٍ وَ لَا أَدْعُوهُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا أَدْبَرَ عَنْهُ وَ أَقْبَلَ ابْنُ هِنْدٍ يُسَوِّمُنَا عَسْفاً (1) وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَصْحَابِي لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا غَلَبَتِي عَلَى التَّحَكُّمِ تَبَرَّأْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ وَ فَوَّضْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَقَلَّدُوهُ امْرَأً فَخَدَعَهُ ابْنُ الْعَاصِ خَدِيعَةً ظَهَرَتْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ أَظْهَرَ الْمَخْدُوعُ عَلَيْهَا نَدَماً ثُمَّ أَقْبَلَ(ع)عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا السَّابِعَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ أَيَّامِي قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي يَصُومُونَ النَّهَارَ وَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَ يَتْلُونَ الْكِتَابَ يَمْرُقُونَ بِخِلَافِهِمْ عَلَيَّ وَ مُحَارَبَتِهِمْ إِيَّايَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ ذُو الثُّدَيَّةِ يُخْتَمُ لِي بِقَتْلِهِمْ بِالسَّعَادَةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَوْضِعِي هَذَا يَعْنِي بَعْدَ الْحَكَمَيْنِ أَقْبَلَ بَعْضُ الْقَوْمِ عَلَى بَعْضٍ بِاللَّائِمَةِ فِيمَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنْ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ فَلَمْ يَجِدُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجاً إِلَّا أَنْ قَالُوا كَانَ يَنْبَغِي لِأَمِيرِنَا أَنْ لَا يُتَابِعَ مَنْ أَخْطَأَ وَ أَنْ يَقْضِيَ بِحَقِيقَةِ رَأْيِهِ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ وَ قَتْلِ مَنْ خَالَفَهُ مِنَّا فَقَدْ كَفَرَ بِمُتَابَعَتِهِ إِيَّانَا وَ طَاعَتِهِ لَنَا فِي الْخَطَاءِ وَ أُحِلَّ لَنَا بِذَلِكَ قَتْلُهُ وَ سَفْكُ دَمِهِ فَتَجَمَّعُوا عَلَى ذَلِكَ وَ خَرَجُوا رَاكِبِينَ‏


____________

(1) سامه الامر و سومه: كلفه ايّاه. و العسف: الظلم.

التالي الأصلية 182داخلي 182/366 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...