تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 287 من 366
»»
[صفحة 287]
فآمن به و صدقه و هذا بعد أن ميز بين الأمانة و غيرها و عرف حقها و كره أن يفشي سر الرسول ص و قد ائتمنه عليه و هذا لا يقع باتفاق من صبي لا عقل له و لا يحصل ممن لا تمييز معه.
و يؤيد أيضا ما ذكرناه أن النبي ص بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم و إنما أرسله الله تعالى إلى المكلفين فلو لم يعلم أنه عاقل مكلف لما افتتح به أداء رسالته و قدمه في الدعوة على جميع من بعث إليه لأنه لو كان الأمر على ما ادعته الناصبة لكان ص قد عدل عن الأولى و تشاغل بما لم يكلفه عن أداء ما كلفه و وضع فعله في غير موضعه و رسول الله ص يجل عن ذلك.
و شيء آخر و هو أنه ص دعا عليا(ع)في حال كان مستترا فيها بدينه (1) كاتما لأمره خائفا إن شاع من عدوه فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين(ع)بكتم سره و حفظ وصيته و امتثال أمره و حمله من الدين ما حمله أو لم يكن واثقا بذلك فإن كان واثقا فلم يثق به إلا و هو في نهاية كمال العقل و على غاية الأمانة و صلاح السريرة و العصمة و الحكمة و حسن التدبير لأن الثقة بما وصفنا دليل جميع ما شرحناه على الحال التي قدمنا وصفها (2) و إن كان غير واثق من أمير المؤمنين(ع)بحفظ سره و غير آمن من تضييعه و إذاعة أمره فوضعه عنده من التفريط (3) و ضد الحزم و الحكمة و التدبير حاشى الرسول من ذلك و من كل صفة نقص و قد أعلى الله عز و جل رتبته و أكذب مقال من ادعى ذلك فيه و إذا كان الأمر على ما بيناه فما ترى الناصبة قصدت بالطعن في إيمان أمير المؤمنين(ع)إلا عيب الرسول و الذم لأفعاله و وصفه بالعبث و التفريط و وضع الأشياء غير مواضعها و الإزراء عليه (4) في تدبيراته و ما أراد مشايخ القوم و من ألقى هذا المذهب إليهم إلا ما ذكرناه وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (5).