تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء التاسع والثلاثون 39 · صفحة 385 من 1784
صفحة
[صفحة 272]
من الاعتبارين درجة من التحقيق و قسطا من التحصيل فإذن بالاعتبار الأول ينزع فقه إطلاق الكلمات على أشخاص المعلولات و منه ما قال جل سلطانه في التنزيل الكريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (1) و بالاعتبار الثاني يظهر سر قول رسول الله ص مثل علي بن أبي طالب فيكم مثل قل هو الله أحد في القرآن و طي مطاويه سر عظيم يكشف عنه قوله ص مثل علي بن أبي طالب في هذه الأمة مثل عيسى ابن مريم في بني إسرائيل و قد روته العامة و الخاصة من طرق مختلفة ثم إن تخصيص التشبيه بقل هو الله أحد فيه بعد روم التنبيه على قصيا الجلالة و أقصى المنزلة رعاية الانطباق على حال علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) في درجة الإخلاص لله سبحانه و معرفة حقائق التوحيد فهو(ع)ينطق بلسان حاله بما تنطق به قل هو الله أحد بلسان ألفاظها و لسان الحال أفصح و بيانه أبلغ و من هناك انبزغ عن لسانه (صلوات الله عليه) ذلك الكتاب الصامت و أنا الكتاب الناطق فعلي (صلوات الله عليه) سورة الإخلاص و التوحيد في كتاب العالم و هو أيضا كتاب عقلي مبين مضاه لكتاب نظام الوجود و أسرار الآيات مفاتيحها عند الله العليم الحكيم و رموز الأحاديث و مصابيحها في مشكاة كما قال رسوله الكريم و ما الفضل إلا بيد الله و ما الفوز إلا في اتباع رسول الله ص و التمسك بأهل بيته الأطهرين (صلوات الله عليهم) و تسليماته عليه و عليهم أجمعين.