بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 173 من 557

صفحة
[صفحة 173]

لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (1) إلى قوله‏ مُنِيبٍ‏ ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء (2) لقوله‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و أجمعوا على أن أعلم الناس أهداهم إلى الحق و أحقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله‏ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ و أجمعوا على أن أعلم الناس بالعدل أدلهم عليه و أحقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ (3) فدل كتاب الله و سنة نبيه و إجماع الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها علي(ع)(4). بيان اعلم أن دأب أصحابنا رضي الله عنهم في إثبات فضائله (صلوات الله عليه) الاكتفاء بما نقل عن كل فرقة من الانتساب إليه(ع)لبيان أنه كان مشهورا في العلم مسلما في الفضل عند جميع الفرق و إن لم يكن ذلك ثابتا بل و إن كان خلافه عند الإمامية ظاهرا كانتساب الأشعرية و أبي حنيفة و أضرابهم إليه فإن مخالفتهم له(ع)أظهر من تباين الظلمة و النور و من ذلك ما نقله ابن شهرآشوب رحمه الله من كلامه في الفلسفة فإن غرضه أن هؤلاء أيضا ينتمون إليه و يروون عنه و إلا فلا يخفى على من له أدنى تتبع في كلامه(ع)أن هذا الكلام لا يشبه شيئا من غرر حكمه و أحكامه بل لا يشبه كلام أصحاب الشريعة بوجه و إنما أدرجت فيه مصطلحات المتأخرين و هل رأيت في كلام أحد من الصحابة و التابعين أو بعض الأئمة الراشدين لفظ الهيولى أو المادة أو الصورة أو الاستعداد أو القوة و العجب أن بعض أهل دهرنا ممن ضل و أضل كثيرا يتمسكون في دفع ما يلزم عليهم من القول بما يخالف‏


____________


(1) سورة ق: 31- 33.

(2) سورة فاطر: 28.

(3) كذا في النسخ، و الصحيح: و أجمعوا على أن اعلم الناس اهداهم الى الحق و احقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ‏ (فيه) أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏» و أجمعوا على أن اعلم الناس بالعدل ادلهم عليه و احقهم أن يكون متبعا و لا يكون تابعا لقوله: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ».

(4) مناقب آل أبي طالب 1: 259- 277.

التالي ص 173/557 — الأصلية 173 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...