تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · الصفحة الأصلية 350 / داخلي 351 من 363
صفحة
[صفحة 350]
شارف (1) فعطشها ثم سقاها الماء حتى رويت ثم كتبها و كعم أفواهها (2) ثم سلك المفازة حتى إذا مضى يومان و خاف العطش على الناس و الخيل و خشي أن يذهب ما في بطون الإبل نحر الإبل و استخرج ما في بطونها من الماء فسقى الناس و الخيل و مضى فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع انظر هل ترى بيدرا (3) عظاما فإن رأيتموها و إلا فهو الهلاك فنظر الناس فرأوا البيدر (4) فأخبروه فكبر و كبر الناس ثم هجموا على الماء فقال خالد
لله در رافع أن اهتدى* * * فوز من قراقر إلى سرى
(5)خمسا إذا سار به الجيش بكى* * * ما سارها من قبله أيش ترى
(6) عند الصباح يحمد القوم السرى* * * و تنجلي عنهم غيابات الكرى
.
يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة انتهى (7).
و قال في المستقصى بعد إيراد المثل إذا أصبح الذين قاسوا كذ السرى و قد خلفوا البعد تبجحوا بذلك و حمدوا ما فعلوا يضرب في الحث على مزاولة الأمر بالصبر و توطين النفس حتى تحمد عاقبته قال الجليح
إني إذا الجيش على الكور انثنى* * * لو سأل الماء فدى لأفتدى
و قال كم أتعبت قلت قد أرى* * * عند الصباح يحمد القوم السرى
و تنجلي منهم عمايات الكرى
(8).
و العبقري هو الديباج و قيل البسط الوشية و قيل الطنافس الثخان قوله(ع)و لو اعتصمت أي بعد قذف الشررة لو التجأت نفس أي رأس جبل لأنضج
____________
(1) الشارف من النوق: المسنة الهرمة.
(2) أكتب القربة: شد رأسها و ربطها. كعم البعير: شد فمه لئلا يعض أو يأكل.
(3) البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس. و في المصدر: انظروا هل ترون سدرا عظاما.