بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 134 من 370

[صفحة 134]

ذَلِكَ فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ فَشَكَا عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ‏ (1) وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلَ الشَّامِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَ تُنْصِفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ (2) فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عُمُّوا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي‏ (3) الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تصفو [تَصْفُ نَصِيحَتُهُمْ وَ يَسْتَخْلِصْ وُدُّهُمْ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَبَتَ أَعْدَاءَكَ وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ وَ أَوْهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ‏ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (4) وَ أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْوَفُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ‏ (5) فَفَارَقُونَا بِذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عَدْلٍ وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُوَفِّيَ أَحَداً (6) مِنَ الْفَيْ‏ءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ‏


____________

(1) في المصدر: أصدقائه.

(2) في المصدر: فضل منزلة على الوضيع.

(3) أي يكره الحق.

(4) سورة فصلت: 46.

(5) في المصدر: ثقل عليهم.

(6) في المصدر: أن نؤتى امرأ.

التالي الأصلية 134داخلي 134/370 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...