بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والاربعون 41 · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 140 من 370

[صفحة 140]

حَظَرُوا (1) أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمِهِ فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا رَفْعَةً وَ سُمُوّاً وَ كَانَ كَالْمِسْكِ كُلَّمَا سُتِرَ انْتَشَرَ عَرْفُهُ وَ كُلَّمَا كُتِمَ تَضَوَّعَ نَشْرُهُ وَ كَالشَّمْسِ لَا تُسْتَرُ بِالرَّاحِ‏ (2) وَ كَضَوْءِ النَّهَارِ إِنْ حُجِبَتْ عَنْهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ أَدْرَكَتْهُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ أُخْرَى وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ تَعْزِي إِلَيْهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ وَ تَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ فِرْقَةٍ (3) فَهُوَ رَئِيسُ الْفَضَائِلِ وَ يَنْبُوعُهَا وَ أَبُو عُذْرِهَا وَ سَابِقُ مِضْمَارِهَا وَ مُجْلِي حَلْبَتِهَا (4) كُلُّ مَنْ بَرَعَ فِيهَا بَعْدَهُ فَمِنْهُ أَخَذَ وَ لَهُ اقْتَفَى وَ عَلَى مِثَالِهِ احْتَذَى.


وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَشْرَفَ الْعُلُومِ هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومِ وَ مَعْرُوفُهُ أَشْرَفُ الْمَوْجُودَاتِ فَكَانَ هُوَ أَشْرَفَ الْعُلُومِ وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)اقْتُبِسَ وَ عَنْهُ نُقِلَ وَ إِلَيْهِ انْتُهِيَ وَ مِنْهُ ابْتُدِئَ فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ وَ أَرْبَابُ النَّظَرِ وَ مِنْهُمْ تَعَلَّمَ النَّاسُ هَذَا الْفَنَّ تَلَامِذَتُهُ وَ أَصْحَابُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمْ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ تِلْمِيذُ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ أَبُو هَاشِمٍ تِلْمِيذُ أَبِيهِ وَ أَبُوهُ تِلْمِيذُهُ(ع)وَ أَمَّا الْأَشْعَرِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ (5) الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ تِلْمِيذُ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ وَ أَبُو عَلِيٍّ أَحَدُ مَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ فَالْأَشْعَرِيَّةُ يَنْتَهُونَ بِالْأَخَرَةِ إِلَى أُسْتَادِ الْمُعْتَزِلَةِ وَ مُعَلِّمِهِمْ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ فَانْتِمَاؤُهُمْ‏ (6) إِلَيْهِ ظَاهِرٌ.


وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الْفِقْهِ وَ هُوَ أَصْلُهُ وَ أَسَاسُهُ وَ كُلُّ فَقِيهٍ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ عِيَالٌ‏


____________

(1) أي منعوا.

(2) الراح: باطن اليد.

(3) في المصدر بعد ذلك: و تتجاذبه كل طائفة.

(4) يقال «ابو عذرها و أبو عذرتها» للرجل الذي يفتض البكر، و هذه كناية من أنه (عليه السلام) لم يسبقه أحد في الفضائل و الكمالات. و المضمار: غاية الفرس في السباق. و الحلبة: الدفعة من الخيل في الرهان خاصّة، يقال «هو يركض في كل حلبة من حلبات المجد» الحلبة ايضا: الخيل تجمع للسباق و قوله «برع» أي فاق علما و فضيلة.

(5) في المصدر: ابى بشر.

(6) في (ك): فانتهاؤهم.

التالي الأصلية 140داخلي 140/370 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...