بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 26 / داخلي 26 من 346

[صفحة 26]

مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَ لَعَلَّهُ مُنَافِقٌ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ إِنْ يَكُنْ مُؤْمِناً فَهُوَ أَهْلٌ لِمَا أَفْعَلُ مَعَهُ وَ إِنْ يَكُنْ مُنَافِقاً فَأَنَا لِلْإِحْسَانِ أَهْلٌ فَلَيْسَ كُلُّ مَعْرُوفٍ يَلْحَقُ مُسْتَحِقَّهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيُوَفِّقَهُ لِلْإِخْلَاصِ وَ النُّزُوعِ عَنِ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ مُنَافِقاً فَإِنَّ تَصَدُّقِي عَلَيْهِ بِهَذَا أَفْضَلُ مِنْ تَصَدَّقِي عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ الشَّرِيفِ الْمُوجِبِ لِلثَّرْوَةِ وَ الْغَنَاءِ وَ كَابَدْتُ الشَّيْطَانَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ سِرّاً مِنَ الرَّجُلِ بِالْإِخْلَاصِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَ سَقَطَ لِوَجْهِهِ فَأَقَمْتُهُ وَ قُلْتُ مَا ذَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مُنَافِقاً شَاكّاً فِيمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا تَقُولُهُ أَنْتَ فَكَشَفَ لِيَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- (1) فَأَبْصَرْتُ كُلَّ مَا تُوَاعِدَانِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فَذَلِكَ حِينَ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي وَ أَخْلَصَ بِهِ جَنَانِي وَ زَالَ عَنِّي الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَوِرُنِي فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْقُرْصَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَشْتَهِيهِ فَاكْسِرْ مِنَ الْقُرْصِ قَلِيلًا فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ مَا تَشْتَهِيهِ وَ تَتَمَنَّاهُ وَ تُرِيدُهُ فَمَا زَالَ ذَلِكَ يَتَقَلَّبُ شَحْماً وَ لَحْماً وَ حُلْواً وَ رَطْباً وَ بِطِّيخاً وَ فَوَاكِهَ الشِّتَاءِ وَ فَوَاكِهَ الصَّيْفِ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الرَّغِيفَيْنِ عَجَباً وَ صَارَ الرَّجُلُ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَبِيدِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ قَصَدَ الشَّيْطَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ يَبْنِيهَا (2) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَهْشِمُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ أَ لَمْ تُنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نِدَاءُ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تَمُوتَ مَا أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تُهْشَمَ وَ تُرَضَّضَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ كَمَا عَانَدْتَ‏ (3) الشَّيْطَانَ فَأَعْطَيْتَ فِي اللَّهِ حِينَ نَهَاكَ عَنْهُ وَ غَلَبْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ فِيمَا تَتَمَنَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ


____________

(1) و الحجب خ ل.

(2) و يثنيها خ ل. و لم نفهم المراد.

(3) في المصدر: كما كايدت.

التالي الأصلية 26داخلي 26/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...