بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 31 / داخلي 31 من 346

[صفحة 31]

أَمَا لَوْ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُمْ وَ لَكِنِّي أُنْظِرُهُمْ كَمَا أَنْظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْلِيسَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ إِنَّ الَّذِي تَرَوْنَهُ بِصَاحِبِكُمْ لَيْسَ لِعَجْزٍ وَ لَا ذُلٍّ وَ لَكِنَّهُ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ عَلَى عَلِيٍّ فَلَقَدْ طَعَنَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ قَبْلَكُمْ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالُوا إِنَّ مَنْ طَافَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْجِنَانَ فِي لَيْلَةٍ وَ رَجَعَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَهْرُبَ وَ يَدْخُلَ الْغَارَ وَ يَأْتِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً وَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ إِذَا شَاءَ أَرَاكُمُ الْقُدْرَةَ لِتَعْرِفُوا صِدْقَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ إِذَا شَاءَ امْتَحَنَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لِيُظْهِرَ حُجَّتَهُ عَلَيْكُمْ‏ (1).


9- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه)‏ كَانَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ تَالِيَ عَبْدِ اللَّهِ فِي النِّفَاقِ كَمَا أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ تَالِيَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْكَمَالِ وَ الْجَلَالِ وَ الْجَمَالِ وَ تَفَرَّدَ جَدٌّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا سَمَّ الرَّسُولَ ص وَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً ص مَاهِرٌ فِي السِّحْرِ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَمِثْلِهِ فَاتَّخِذْ أَنْتَ يَا جَدُّ لِعَلِيٍّ دَعْوَةً بَعْدَ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي تَنْبِيشِ أَصْلِ حَائِطِ بُسْتَانِكَ ثُمَّ تُوقِفُ رِجَالًا خَلْفَ الْحَائِطِ بِخَشَبٍ يَعْتَمِدُونَ بِهَا عَلَى الْحَائِطِ وَ يَدْفَعُونَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ لِيَمُوتُوا تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلِيٌّ(ع)تَحْتَ الْحَائِطِ فَتَلَقَّاهُ بِيَسَارِهِ وَ أَوْقَفَهُ وَ كَانَ الطَّعَامُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ(ع)كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى أَكَلُوا وَ فَرَغُوا وَ هُوَ يُمْسِكُ الْحَائِطَ بِشِمَالِهِ وَ الْحَائِطُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعاً طُولُهُ فِي خَمْسَ عَشَرَةَ سَمْكَةً- (2) فِي ذِرَاعَيْنِ غِلْظَةً فَجَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَأْكُلُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَ فَتُحَامِي هَذَا وَ أَنْتَ تَأْكُلُ فَإِنَّكَ تَتْعَبُ فِي حَبْسِكَ هَذَا الْحَائِطَ عَنَّا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَسْتُ أَجِدُ لَهُ مِنَ الْمَسِّ بِيَسَارِي إِلَّا أَقَلَّ مِمَّا أَجِدُ مِنْ ثِقْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ بِيَمِينِي وَ هَرَبَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ قَدْ مَاتَ وَ صَحْبُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً يَطْلُبُهُ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَ اخْتَفَى عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ- فَبَلَغَهُمْ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَدْ أَمْسَكَ الْحَائِطَ بِيَسَارِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَ أَصْحَابُهُ تَحْتَ الْحَائِطِ لَمْ يَمُوتُوا فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ وَ أَبُو الدَّوَاهِي اللَّذَانِ [كَانَا أَصْلَ التَّدْبِيرِ فِي ذَلِكَ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ مَهَرَ بِسِحْرِ مُحَمَّدٍ فَلَا سَبِيلَ لَنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَقَامَ‏

____________

(1) تفسير الإمام: 64- 66.

(2) السمك- بسكون الميم-: القامة من كل شي‏ء ثخن صاعد.

التالي الأصلية 31داخلي 31/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...