بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 43 / داخلي 43 من 346

[صفحة 43]

وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَ مِمَّا لَا يَكُونُ فَغَضِبَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُكَذِّبُنِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَا تَغْضَبْ وَ عُدْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً قَالَ فَإِنْ أَنْتَ رَأَيْتَهُ حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ مِمَّا قُلْتَ وَ أَضْمَرْتَ وَ أَحْدَثْتَ تَوْبَةً مِمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ تَرَكْتَ حَقّاً لِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَخَرَجْنَا إِلَى طَرَفِ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِي غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا فَقَالَ افْتَحْهُمَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ قَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا ثُمَّ قَالَ افْتَحْهُمَا فَإِذَا لَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي يَوْماً وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ مَضَى بِي إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَوْسٌ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْجَبَّانَةِ رَمَى بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ فَصَارَ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى(ع)وَ فَتَحَ فَاهُ وَ أَقْبَلَ لِيَبْتَلِعَنِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ قَلْبِي مِنَ الْخَوْفِ وَ تَنَحَّيْتُ وَ ضَحِكْتُ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)وَ قُلْتُ الْأَمَانَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَذْكُرُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْجَمِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ افْتَرَّ (1) ضَاحِكاً وَ قَالَ لَطُفْتَ فِي الْكَلَامِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَشْكُرُ الْقَلِيلَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ وَ أَخَذَهُ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ قَوْسُهُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا سَلْمَانُ إِنِّي كَتَمْتُ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ هَذِهِ الْأُعْجُوبَةَ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ وَ لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِيَانِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَا لَا أُنْكِرُ فَضْلَ عَلِيٍّ(ع)وَ سَابِقَتَهُ وَ نَجْدَتَهُ وَ كَثْرَةَ عِلْمِهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ اعْتَذِرْ عَنِّي إِلَيْهِ وَ أَثْنِ عَنِّي عَلَيْهِ بِالْجَمِيلِ‏ (2).


16- يل، الفضائل لابن شاذان رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) افتر الرجل: ضحك ضحكا حسنا.

(2) الفضائل: 65 و 66.

التالي الأصلية 43داخلي 43/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...