بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 42 من 346

[صفحة 42]

مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ يُظْهِرُونَ التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ فَإِنَّ مِنْ حُكْمِهِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَأْمُرَكَ بِقَبُولِ الظَّاهِرِ وَ تَرْكِ التَّفْتِيشِ عَنِ الْبَاطِنِ لِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ إمْهَاٍل وَ إِنْظَارٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْجَزَاءِ بِلَا بُعْدٍ قَالَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ‏ وَ فِيهِمْ مَنْ يَسْتَغْفِرُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ لَا أَنَّ فِيهِمْ‏ (1) مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ أَوْ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ يَجُودُ رَبُّكَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ ثَوَابِهِ وَ لَا يَقْتَطِعُهُمْ بِاخْتِرَامِ‏ (2) آبَائِهِمُ الْكُفَّارِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ- كَذَلِكَ اقْتَرَحَ النَّاصِبُونَ آيَاتٍ فِي عَلِيٍّ(ع) حَتَّى اقْتَرَحُوا مَا لَا يَجُوزُ فِي حِكْمَتِهِ جَهْلًا بِأَحْكَامِ اللَّهِ وَ اقْتِرَاحاً لِلْأَبَاطِيلِ عَلَى اللَّهِ‏ (3).


15- يل، الفضائل لابن شاذان رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْرٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ قُلْ لَهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَعْتَبَ عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَالَ فِيَّ إِلَّا الْحَقُّ فَقَدْ غُصِبْتُ حَقِّي عَلَى الْقَذَى وَ صَبَرْتُ حَتَّى تَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَنَهَضَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ بَلَّغَهُ ذَلِكَ وَ عَاتَبَهُ وَ ذَكَرَ مَنَاقِبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ فَضَائِلَهُ وَ بَرَاهِينَهُ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدِي الْكَثِيرُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ لَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَ يُظْهِرُ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِّثْنِي بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا رَأَيْتَهُ مِنْهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَعَمْ خَلَوْتُ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَيْشِ فَقَطَعَ حَدِيثِي وَ قَامَ مِنْ عِنْدِي وَ قَالَ مَكَانَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ رَجَعَ عَلِيٌّ ثَانِيَةً وَ عَلَى ثِيَابِهِ وَ عِمَامَتِهِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُرِيدُونَ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ مَدِينَةَ جَيْحُونَ فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ هَذِهِ الْغَبْرَةُ رَكِبَتْنِي مِنْ سُرْعَةِ الْمَشْيِ فَقَالَ عُمَرُ فَضَحِكْتُ مُتَعَجِّباً حَتَّى اسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَائِي وَ قُلْتُ لَهُ النَّبِيُّ ص قَدْ مَاتَ وَ بَلِيَ‏

____________

(1) في المصدر: لو أن فيهم.

(2) اخترمه: أهلكه و استأصله.

(3) تفسير الإمام: 265 و 266.

التالي الأصلية 42داخلي 42/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...