بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والاربعون 42 · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 51 من 346

[صفحة 51]

يَا مَوْلَايَ سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ مِنْ نَظَرِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ الْفَرَسَانِ تَتْبَعَانِنَا لَا يَقُودُهُمَا أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ أَقْدَامُنَا وَ لَا حَوَافِرُ الْخَيْلِ قَالَ سَلْمَانُ فَعَبَرْنَا ذَلِكَ الْبَحْرَ وَ رَفَعْنَا (1) إِلَى جَزِيرَةٍ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ الْأَطْيَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِلَا صَدْعٍ وَ لَا زَهْرٍ- (2) فَهَزَّهَا (صلوات الله عليه) بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَانْشَقَّتْ وَ خَرَجَ مِنْهَا نَاقَةٌ طُولُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ خَلْفَهَا قَلُوصٌ- (3) فَقَالَ (صلوات الله عليه) ادْنُ مِنْهَا وَ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ شَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَ كَانَ لَبَنُهَا أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ وَ قَدِ اكْتَفَيْتُ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذَا حَسَنٌ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَسَنٌ فَقَالَ (صلوات الله عليه) تُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ سَلْمَانُ فَنَادَى مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- اخْرُجِي يَا حَسْنَاءُ قَالَ فَخَرَجَتْ نَاقَةٌ طُولُهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً وَ رَأْسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ صَدْرُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ زِمَامُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْسَرُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ عَرْضُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مُخْلَصاً- (4)فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى الصَّخْرَةِ وَ رَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَإِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ ذَلِكَ‏


____________

(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: و دفعنا.

(2) الصدع: الشق في شي‏ء صلب. الزهر: نور النبات.

(3) القلوص من الإبل: أول ما يركب من اناثها.

(4) في (خ): محضا خ ل.

التالي الأصلية 51داخلي 51/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...