بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الثالث والاربعون 43 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 314 من 377

[صفحة 313]

بِخِشْفِي إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَطَعْتُ مَسَافَةً بَعِيدَةً وَ لَكِنْ طُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ حَتَّى أَتَيْتُكَ سَرِيعَةً وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي عَلَى أَنْ جِئْتُكَ قَبْلَ جَرَيَانِ دُمُوعِ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى خَدِّهِ فَارْتَفَعَ التَّهْلِيلُ وَ التَّكْبِيرُ مِنَ الْأَصْحَابِ وَ دَعَا النَّبِيُّ ص لِلْغَزَالَةِ بِالْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ أَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)الْخِشْفَةَ وَ أَتَى بِهَا إِلَى أُمِّهِ الزَّهْرَاءِ(ع)فَسُرَّتْ بِذَلِكَ سُرُوراً عَظِيماً.


وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ص قِطْفٌ مِنَ الْعِنَبِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِيَأْكُلَا مَعِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبْتُ أَطْرُقُ عَلَيْهِمَا مَنْزِلَ أُمِّهِمَا فَلَمْ أَرَهُمَا فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ أختهما [أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فَلَمْ أَرَهُمَا فَجِئْتُ فَخَبَّرْتُ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ فَاضْطَرَبَ وَ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ مَنْ يُرْشِدُنِي عَلَيْهِمَا فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ هَذَا الِانْزِعَاجُ فَقَالَ عَلَى وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ بَلْ خِفْ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ كَيْدَهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ نَائِمَانِ فِي حَدِيقَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَصَارَ النَّبِيُّ ص مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ إِلَى الْحَدِيقَةِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْحَدِيقَةَ وَ إِذَا هُمَا نَائِمَانِ وَ قَدِ اعْتَنَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَ ثُعْبَانٌ فِي فِيهِ طَاقَةُ رَيْحَانٍ يَرُوحُ بِهَا وَجْهَيْهِمَا فَلَمَّا رَأَى الثُّعْبَانُ النَّبِيَّ ص أَلْقَى مَا كَانَ فِي فِيهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أَنَا ثُعْبَاناً وَ لَكِنِّي مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْكَرُوبِيِّينَ غَفَلْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَغَضِبَ عَلَيَّ رَبِّي وَ مَسَخَنِي ثُعْبَاناً كَمَا تَرَى وَ طَرَدَنِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ إِنِّي مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ أَقْصِدُ كَرِيماً عَلَى اللَّهِ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّي عَسَى أَنْ يَرْحَمَنِي وَ يُعِيدَنِي مَلَكاً كَمَا كُنْتُ أَوَّلًا إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَجَثَا النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَجَلَسَا عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص انْظُرَا يَا وَلَدَيَّ هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ‏


التالي الأصلية 313داخلي 314/377 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...