تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 699 من 758
صفحة
[صفحة 415]
لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم و الآية ينبه متضمنها على ذلك أ لا ترى إلى قوله عز و جلوَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِفعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم و مشورتهم و لو كان إنما أمره بمشورتهم للاستضاءة برأيهم (1)لقال له فإذا أشاروا عليك فاعمل و إذا اجتمع رأيهم على أمر فأمضه فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص به فلما جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته و أما وجه دعائه لهم إلى المشورة عليه (صلوات الله عليه) فإن الله عز و جل أمره بتألفهم بمشورتهم و تعلمهم ما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدبوا بأدب الله عز و جل فاستشارهم لذلك لا لحاجة إلى رأيهم على أن هاهنا وجها آخر بينا و هو أن الله سبحانه أعلمه أن في أمته من يبتغي له الغوائل و يتربص به الدوائر (2)و يسر خلافه و يبطن مقته و يسعى في هدم أمره و ينافقه في دينه و لم يعرفه أعيانهم و لا دله عليهم بأسمائهم فقال جل جلالهوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (3)و قال جل اسمهوَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ