بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 121 / داخلي 121 من 398

[صفحة 121]

لَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلًا- إِلَّا أَنْزَلَهُ سَامِعُوهُ مِنْهُ بِهِ حَسَداً- وَ رَفَعُوا بِهِ صُعُداً- وَ الْحَسَنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَدِلٌ شَبَابُهُ أَحْضَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ جَوَابُهُ- فَأَخَافُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ كَلَامَكَ بِنَوَافِذَ تَرْدَعُ سِهَامَكَ- فَيَقْرَعُ بِذَلِكَ ظُنْبُوبَكَ وَ يُبْدِي بِهِ عُيُوبَكَ- فَإِذاً كَلَامُكَ فِيهِ صَارَ لَهُ فَضْلًا وَ عَلَيْكَ كَلًّا- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْرِفُ لَهُ عَيْباً فِي أَدَبٍ- أَوْ وَقِيعَةً فِي حَسَبٍ وَ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَذَّبُ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ- فِي غُرِّ لُبَابِهَا وَ كَرِيمِ مَحْتِدِهَا وَ طِيبِ عُنْصُرِهَا- فَلَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ- أَمْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ رَأْيَكَ- وَ لَا تَنْصَرِفْ عَنْهُ بِلَأْيِكَ‏ (1) فَإِنَّكَ لَوْ رَمَيْتَهُ بِقَوَارِضِ كَلَامِكَ- وَ مُحْكَمِ جَوَابِكَ- لَقَدْ ذَلَّ لَكَ كَمَا يَذِلُّ الْبَعِيرُ الشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالَ أَفْعَلُ- وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَنَقَّصَهُ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ شَيْبَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَوِي سَفَهٍ وَ طَيْشٍ- وَ تَكَدُّرٍ مِنْ عَيْشٍ أَتْعَبَتْهُمُ الْمَقَادِيرُ- اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ رُءُوسَهُمْ مَقَاعِدَ وَ أَلْسِنَتَهُمْ مَبَادِرَ- فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ وَ دَرَجَ فِي نُحُورِهِمْ- فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ- وَ أَعْمَى عَلَيْهِمُ السُّبُلَ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَهُمْ لَهُ شُرَكَاءُ وَ هُوَ لَهُمْ قَرِينٌ- وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً- وَ كَفَى بِي لَهُمْ وَ لَهُمْ مُؤَدِّباً وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ- فَوَثَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَخَذَ بِعَضَادَةِ الْمِنْبَرِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ- أَنَا ابْنُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ مُعَاوِيَةُ غَاظَ مَنْطِقَهُ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ عَلَيْكَ‏


____________

(1) بدأيك، خ ل، و اللأى: الابطاء و الاحتباس. و لعله مصحف «بلاءك».

التالي الأصلية 121داخلي 121/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...