بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 126 من 398

[صفحة 126]

فَقَرَأَ كُلُّ أَمِيرٍ وَ قَاضٍ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ- فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرِّوَايَاتِ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ كُلِّ مَسْجِدٍ زُوراً- وَ أَلْقَوْا ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمِي الْكَتَاتِيبِ فَعَلَّمُوا ذَلِكَ صِبْيَانَهُمْ- كَمَا يُعَلِّمُونَهُمُ الْقُرْآنَ- حَتَّى عَلَّمُوهُ بَنَاتَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ حَشَمَهُمْ- فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ كَتَبَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ إِلَيْهِ فِي حَقِّ الْحَضْرَمِيِّينَ- أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ عَلَى رَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ رَأْيِهِ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ- انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً- وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ عَنِ الدِّيوَانِ- وَ كَتَبَ كِتَاباً آخَرَ- انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّهَمْتُمُوهُ بِحُبِّهِ- فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ- فَقَتَلُوهُمْ عَلَى التُّهَمَةِ وَ الظِّنَّةِ وَ الشُّبْهَةِ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ- حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ تَسْقُطُ مِنْهُ كَلِمَةٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُرْمَى بِالزَّنْدَقَةِ- وَ الْكُفْرِ كَانَ يُكَرَّمُ وَ يُعَظَّمُ وَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَكْرُوهٍ- وَ الرَّجُلُ مِنَ الشِّيعَةِ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ- لَا سِيَّمَا الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ- أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَ سِرّاً إِلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ لَأَتَاهُ فِي بَيْتِهِ- فَيَخَافُ خَادِمَهُ وَ مَمْلُوكَهُ فَلَا يُحَدِّثُهُ- إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ- ثُمَّ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً- حَتَّى كَثُرَ وَ ظَهَرَ أَحَادِيثُهُمُ الْكَاذِبَةُ- وَ نَشَأَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ يَتَعَلَّمُونَ ذَلِكَ- وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ- الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْخُشُوعَ وَ الْوَرَعَ- فَكَذَبُوا وَ انْتَحَلُوا الْأَحَادِيثَ وَ وَلَّدُوهَا- فَيَحَظُّونَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْوُلَاةِ وَ الْقُضَاةِ وَ يَدْنُونَ مَجَالِسَهُمْ- وَ يُصِيبُونَ بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ- حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ عِنْدَهُمْ حَقّاً وَ صِدْقاً- فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا- وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا مَنْ رَدَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا- فَاجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَتُهُمْ وَ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُتَنَسِّكِينَ- وَ الْمُتَدَيِّنِينَ مِنْهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الِافْتِعَالَ لِمِثْلِهَا- فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا بُطْلَانَهَا- وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مُفْتَعِلَةٌ لَأَعْرَضُوا عَنْ رِوَايَتِهَا- وَ لَمْ يَدِينُوا بِهَا وَ لَمْ يُبْغِضُوا مَنْ خَالَفَهَا-


التالي الأصلية 126داخلي 126/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...