بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 127 / داخلي 127 من 398

[صفحة 127]

فَصَارَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَهُمْ بَاطِلًا وَ الْبَاطِلُ حَقّاً- وَ الْكَذِبُ صِدْقاً وَ الصِّدْقُ كَذِباً- فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)ازْدَادَ الْبَلَاءُ- وَ الْفِتْنَةُ فَلَمْ يَبْقَ لِلَّهِ وَلِيٌّ إِلَّا خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ- أَوْ مَقْتُولٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ شَرِيدٌ- فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِسَنَتَيْنِ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُ- وَ قَدْ جَمَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَنِي هَاشِمٍ رِجَالَهُمْ- وَ نِسَاءَهُمْ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ- وَ مَنْ بِالْأَمْصَارِ مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ- ثُمَّ لَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَ التَّابِعِينَ- وَ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَ النُّسُكِ- إِلَّا جَمَعَهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي سُرَادِقِهِ عَامَّتُهُمُ التَّابِعُونَ- وَ أَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ- قَدْ صَنَعَ بِنَا وَ بِشِيعَتِنَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ- وَ رَأَيْتُمْ وَ شَهِدْتُمْ وَ بَلَغَكُمْ- وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي- وَ إِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ اكْتُمُوا قَوْلِي- ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ- مَنْ أَمِنْتُمْ وَ وَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْدَرِسَ هَذَا الْحَقُّ وَ يَذْهَبَ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏- فَمَا تَرَكَ الْحُسَيْنُ(ع)شَيْئاً- أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا قَالَهُ وَ فَسَّرَهُ وَ لَا شَيْئاً- قَالَهُ الرَّسُولُ ص فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ الصَّحَابَةُ- اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ وَ شَهِدْنَاهُ- وَ يَقُولُ التَّابِعُونَ اللَّهُمَّ قَدْ حَدَّثَنَاهُ مَنْ نُصَدِّقُهُ وَ نَأْتَمِنُهُ- حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً إِلَّا قَالَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا رَجَعْتُمْ- وَ حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ- ثُمَّ نَزَلَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ‏ (1).


____________

(1) الاحتجاج ص: 150- 151.

التالي الأصلية 127داخلي 127/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...