بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 153 / داخلي 153 من 398

[صفحة 153]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنِ انْصَرَفَ فَسَمِعْتُ اللَّغَطَ (1)- وَ خِفْتُ أَنْ يُعَجِّلَ الْحُسَيْنُ عَلَى مَنْ قَدْ أَقْبَلَ- وَ رَأَيْتُ شَخْصاً عَلِمْتُ الشَّرَّ فِيهِ فَأَقْبَلْتُ مُبَادِراً- فَإِذَا أَنَا بِعَائِشَةَ فِي أَرْبَعِينَ- رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ تُقَدِّمُهُمْ وَ تَأْمُرُهُمْ بِالْقِتَالِ- فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- لَقَدِ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا تُؤْذُونَنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ- فَقُلْتُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمٌ عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- وَ تَحُولِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- ارْجِعِي فَقَدْ كَفَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَئُونَةَ- وَ دُفِنَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ- فَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً- وَ مَا ازْدَدْتُمْ مِنْهُ وَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً- يَا سَوْأَتَاهْ انْصَرِفِي فَقَدْ رَأَيْتِ مَا سَرَّكِ- قَالَ فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا- أَ وَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ- فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ مَا نَسِيَتْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- فَكَيْفَ تَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ-


فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى* * * -كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ


(2).

بيان الرحل للبعير كالسرج للفرس و لعل المراد بالمرحل هنا المسرج و يحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة و هي السرج و النوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد و يقال استقرّت نواهم أي أقاموا.


23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ(ع)قَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ- إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمِّ كَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ- قَالَ امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا وَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ- قَالُوا أَخْرِجْهَا مِنْ مَنْزِلِكَ وَ بَاعِدْهَا مِنْ نَفْسِكَ- قَالَ كَيْفَ أُخْرِجُهَا وَ لَمْ تَفْعَلْ بَعْدُ شَيْئاً

____________

(1) اللغط: الصوت و الجلبة، و قيل: أصوات مبهمة لا تفهم، و قيل: الكلام الذي لا يبين، و في بعض النسخ «اللفظ» و هو تصحيف.

(2) ذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقى، و قوله «ألقت عصاها» أي اقام و ترك الاسفار، و هو مثل. راجع الصحاح ص 2428.

التالي الأصلية 153داخلي 153/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...