بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 387 / داخلي 387 من 398

[صفحة 387]

فَأَطِيعُونِي الْيَوْمَ فِي نُصْرَتِهِ تَنَالُوا بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً إِلَّا كَانَ رَفِيقاً لِمُحَمَّدٍ ص فِي عِلِّيِّينَ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ.


قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ إِذَا تَوَاكَلُوا* * * وَ أَحْجَمَ الْفُرْسَانُ إِذْ تَنَاقَلُوا (1)


أَنِّي شُجَاعٌ بَطَلٌ مُقَاتِلٌ‏* * * كَأَنَّنِي لَيْثٌ عَرِينٌ بَاسِلٌ‏


.


ثُمَّ تَبَادَرَ رِجَالُ الْحَيِّ حَتَّى الْتَأَمَ مِنْهُمْ تِسْعُونَ رَجُلًا فَأَقْبَلُوا يُرِيدُونَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْحَيِّ حَتَّى صَارَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ فَدَعَا ابْنُ سَعْدٍ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الْأَزْرَقُ فَضَمَّ إِلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ فَارِسٍ وَ وَجَّهَ نَحْوَ حَيِّ بَنِي أَسَدٍ فَبَيْنَمَا أُولَئِكَ الْقَوْمُ قَدْ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ عَسْكَرَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ الْيَسِيرُ فَنَاوَشَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ صَاحَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ بِالْأَزْرَقِ وَيْلَكَ مَا لَكَ وَ مَا لَنَا انْصَرِفْ عَنَّا وَ دَعْنَا يَشْقَى بِنَا غَيْرُكَ فَأَبَى الْأَزْرَقُ أَنْ يَرْجِعَ وَ عَلِمَتْ بَنُو أَسَدٍ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالْقَوْمِ فَانْهَزَمُوا رَاجِعِينَ إِلَى حَيِّهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ ارْتَحَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَوْفاً مِنِ ابْنِ سَعْدٍ أَنْ يُبَيِّتَهُمْ وَ رَجَعَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَخَبَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.


قَالَ وَ رَجَعَتْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَحَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ أَضَرَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأْساً (2) وَ جَاءَ إِلَى وَرَاءِ خَيْمَةِ النِّسَاءِ فَخَطَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ حَفَرَ هُنَاكَ فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنٌ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ شَرِبَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ ثُمَّ غَارَتِ الْعَيْنُ فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ


____________

(1) تناضلوا. خ ل. و الظاهر: تثاقلوا.

(2) الفأس: آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب و غيره. و قد يترك همزها.

التالي الأصلية 387داخلي 387/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...