بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 390 / داخلي 390 من 398

[صفحة 390]

فَيَرَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ رَأْيَهُ وَ فِي هَذَا لَكَ رِضًى وَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ.


فَلَمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْكِتَابَ قَالَ هَذَا كِتَابُ نَاصِحٍ مُشْفِقٍ عَلَى قَوْمِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فَقَالَ أَ تَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ وَ قَدْ نَزَلَ بِأَرْضِكَ وَ أَتَى جَنْبَكَ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَحَلَ بِلَادَكَ وَ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي يَدِكَ لَيَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْقُوَّةِ وَ لَتَكُونَنَّ أَوْلَى بِالضَّعْفِ وَ الْعَجْزِ فَلَا تُعْطِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَهْنِ وَ لَكِنْ لِيَنْزِلْ عَلَى حُكْمِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ وَ إِنْ عَفَوْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ.


فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ اخْرُجْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلْيَعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِي فَإِنْ فَعَلُوا فَلْيَبْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ هُمْ أَبَوْا فَلْيُقَاتِلْهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ وَ إِنْ أَبَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَأَنْتَ أَمِيرُ الْجَيْشِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ.


وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِتَكُفَّ عَنْهُ وَ لَا لِتُطَاوِلَهُ وَ لَا لِتُمَنِّيَهُ السَّلَامَةَ وَ الْبَقَاءَ وَ لَا لِتَعْتَذِرَ عَنْهُ وَ لَا لِتَكُونَ لَهُ عِنْدِي شَفِيعاً انْظُرْ فَإِنْ نَزَلَ حُسَيْنٌ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ أَبَوْا فَازْحَفْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قَتَلْتَ حُسَيْناً فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاتٍ ظَلُومٌ وَ لَسْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا يَضُرُّ بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئاً وَ لَكِنْ عَلَيَّ قَوْلٌ قَدْ قُلْتُهُ لَوْ قَدْ قَتَلْتُهُ لَفَعَلْتُهُ هَذَا بِهِ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا فِيهِ جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ عَمَلَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ السَّلَامُ.


فَأَقْبَلَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ بِكِتَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ مَا لَكَ وَيْلَكَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ وَ قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ نَهَيْتَهُ عَمَّا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ وَ أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا أَمْراً قَدْ كُنَّا رَجَوْنَا أَنْ يَصْلُحَ لَا يَسْتَسْلِمْ وَ اللَّهِ حُسَيْنٌ إِنَّ نَفْسَ أَبِيهِ لَبَيْنَ جَنْبَيْهِ فَقَالَ لَهُ شِمْرٌ


____________

يده، و لا يصحّ ذلك عنه، فان عقبة بن السمعان قال: صحبت الحسين من المدينة الى العراق و لم أزل معه الى أن قتل، و اللّه ما سمعته قال ذلك.


التالي الأصلية 390داخلي 390/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...