بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 48 من 398

[صفحة 48]

وَ يَرُدَّهُ عَنِ الْعِرَاقِ- وَ جَعَلَهُ أَمِيراً عَلَى الْجَمَاعَةِ- وَ قَالَ إِنْ أُصِبْتَ فَالْأَمِيرُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ- فَوَصَلَ كِتَابُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ يُخْبِرُهُ- أَنَّهُمْ نَازَلُوا مُعَاوِيَةَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْحَبُّونِيَّةُ- بِإِزَاءِ مَسْكِنَ‏ (1) وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- يُرَغِّبُهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِ- وَ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا النِّصْفَ- وَ يُعْطِيهِ النِّصْفَ الْآخَرَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْكُوفَةِ- فَانْسَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي اللَّيْلِ إِلَى مُعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فِي خَاصَّتِهِ- وَ أَصْبَحَ النَّاسُ قَدْ فَقَدُوا أَمِيرَهُمْ- فَصَلَّى بِهِمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ نَظَرَ فِي أُمُورِهِمْ- فَازْدَادَتْ بَصِيرَةُ الْحَسَنِ(ع)بِخِذْلَانِ الْقَوْمِ لَهُ- وَ فَسَادِ نِيَّاتِ الْمُحَكِّمَةِ فِيهِ- بِمَا أَظْهَرُوهُ لَهُ مِنَ السَّبِّ وَ التَّكْفِيرِ لَهُ- وَ اسْتِحْلَالِ دَمِهِ وَ نَهْبِ أَمْوَالِهِ- وَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَنْ يَأْمَنُ غَوَائِلَهُ- إِلَّا خَاصَّةٌ مِنْ شِيعَةِ أَبِيهِ وَ شِيعَتِهِ- وَ هُمْ جَمَاعَةٌ لَا يَقُومُ لِأَجْنَادِ الشَّامِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي الْهُدْنَةِ وَ الصُّلْحِ- وَ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِكُتُبِ أَصْحَابِهِ- الَّذِينَ ضَمِنُوا لَهُ فِيهَا الْفَتْكَ بِهِ وَ تَسْلِيمَهُ إِلَيْهِ- وَ اشْتَرَطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي إِجَابَتِهِ إِلَى صُلْحِهِ شُرُوطاً كَثِيرَةً- وَ عَقَدَ لَهُ عُقُوداً كَانَ فِي الْوَفَاءِ بِهَا مَصَالِحُ شَامِلَةٌ- فَلَمْ يَثِقْ بِهِ الْحَسَنُ وَ عَلِمَ بِاحْتِيَالِهِ بِذَلِكَ وَ اغْتِيَالِهِ- غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ إِلَى مَا الْتَمَسَ مِنْهُ- مِنْ تَرْكِ الْحَرْبِ وَ إِنْفَاذِ الْهُدْنَةِ- لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ مِمَّا وَصَفْنَاهُ مِنْ ضَعْفِ الْبَصَائِرِ فِي حَقِّهِ- وَ الْفَسَادِ عَلَيْهِ وَ الْخُلْفِ مِنْهُمْ لَهُ- وَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي اسْتِحْلَالِ دَمِهِ- وَ تَسْلِيمِهِ إِلَى خَصْمِهِ- وَ مَا كَانَ مِنْ خِذْلَانِ ابْنِ عَمِّهِ لَهُ وَ مَصِيرِهِ إِلَى عَدُوِّهِ- وَ مَيْلِ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ إِلَى الْعَاجِلَةِ وَ زُهْدِهِمْ فِي الْآجِلَةِ- فَتَوَثَّقَ(ع)لِنَفْسِهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ لِتَوْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ- وَ الْإِعْذَارِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ عِنْدَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ- وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ تَرْكَ سَبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ الْعُدُولَ عَنِ الْقُنُوتِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ- وَ أَنْ يُؤْمِنَ شِيعَتَهُ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِسُوءٍ


____________

(1) مسكن- بكسر الكاف- موضع على نهر دجيل قريبا من أوانى عند دير الجاثليق ذكره الخطيب في تاريخه، و في هذا المكان قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير و فيه قبر مصعب و إبراهيم بن الأشتر النخعيّ.

التالي الأصلية 48داخلي 48/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...