تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 29 من 485
صفحة
[صفحة 28]
منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه و يسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه و قال للمختار قبح الله رأيك أنا عامل أبيه و قد ائتمنني و شرفني و هبني بلاء أبيه (1) أ أنسى رسول الله ص و لا أحفظه في ابن ابنته و حبيبته.
ثم إن سعد بن مسعود أتاه(ع)بطبيب و قام عليه حتى برأ و حوله إلى بيض المدائن (2).
فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم فضلا على النصرة و المعونة و
قد أجاب(ع)حجر بن عدي الكندي لما قال له سودت
____________
(1) البلاء: الاختبار، و يكون بالخير و الشر، يقال: أبلاه اللّه بلاء حسنا، و ابتليته معروفا، قال زهير:
جزى اللّه بالاحسان ما فعلا بكم* * * و أبلاهما خير البلاء الذي يبلو
اى خير الصنيع الذي يختبر به عباده.
و مراده هبنى أن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يسد الى نعمة حيث و لانى على المدائن أ أنسى رسول اللّه إلخ.
أقول سعد بن مسعود الثقفى: كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين و قد كتب إليه عليّ (عليه السلام) «أما بعد فانّك قد اديت خراجك، و أطعت ربك، و أرضيت امامك:
فعل البر التقى النجيب، فغفر اللّه ذنبك، و تقبل سعيك، و حسن مآبك. (راجع تاريخ اليعقوبي).
(2) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 112: قال الشعبى: فبينا الحسن في سرادقه بالمدائن و قد تقدم قيس بن سعد، اذ نادى مناد في العسكر: الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا، فنفروا الى سرادق الحسن فنازعوه حتّى أخذوا بساطا كان تحته، و طعنه رجل بمشقص فأدماه، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة، و ذعر منهم فدخل المقصورة التي في المدائن بالبيضاء، و كان الامير على المدائن سعد بن مسعود الثقفى عم المختار ولاه عليها عليّ (عليه السلام).
فقال له المختار، و كان شابا: هل لك في الغناء و الشرف؟ قال: و ما ذلك؟ قال:
تستوثق من الحسن و تسلمه الى معاوية، فقال له سعد: قاتلك اللّه، أثب على ابن رسول اللّه و أوثقه و اسلمه الى ابن هند؟ بئس الرجل أنا ان فعلته.