بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 707 من 819

صفحة
[صفحة 332]

مَذْبُوحِينَ مَظْلُومِينَ مَأْسُورِينَ مُقَيَّدِينَ وَ هُمْ يَسْتَغِيثُونَ فَلَا يَجِدُونَ نَاصِراً وَ لَا مُعِيناً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ عِنْدِي تُرْبَةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَدُّكَ فِي قَارُورَةٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَقْتُولٌ كَذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَخْرُجْ إِلَى الْعِرَاقِ يَقْتُلُونِّي أَيْضاً ثُمَّ أَخَذَ تُرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي قَارُورَةٍ وَ أَعْطَاهَا إِيَّاهَا وَ قَالَ اجْعَلْهَا مَعَ قَارُورَةِ جَدِّي فَإِذَا فَاضَتَا دَماً فَاعْلَمِي أَنِّي قَدْ قُتِلْتُ.


ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ فَسَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ يَقْرَأُ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (1) وَ لَزِمَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ لَوْ تَنَكَّبْتَ عَنِ الطَّرِيقِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَيْلَا يَلْحَقَكَ الطَّلَبُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ وَ لَمَّا دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)مَكَّةَ كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ دَخَلَهَا وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى‏ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ‏ (2).


ثم نزلها و أقبل أهلها يختلفون إليه و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة و هو قائم يصلي عندها و يطوف و يأتي الحسين(ع)فيمن يأتيه فيأتيه اليومين المتواليين و يأتيه بين كل يومين مرة و هو(ع)أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين في البلد و إن الحسين أطوع في الناس منه و أجل.


و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد و عرفوا خبر الحسين و امتناعه من بيعته و ما كان من أمر ابن الزبير في ذلك و خروجهما إلى مكة فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله و أثنوا عليه فقال سليمان إن معاوية قد هلك و إن حسينا قد نقض‏ (3) على القوم‏


____________


(1) القصص: 18.

(2) القصص: 22.

(3) في المصدر: تقبض؛ و هو الأظهر، فانه (عليه السلام) لم يبايع يزيد فيما سبق حين أخذ معاوية بيعة الناس بولاية عهده.

التالي ص 707/819 — الأصلية 332 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...