بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 142 من 415

[صفحة 142]

الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ الرُّومِيُّ وَ مَنْ أُمُّهُ فَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أُفٍّ لَكَ وَ لِدِينِكَ- لِي دِينٌ أَحْسَنُ مِنْ دِينِكَ- إِنَّ أَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ(ع)وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ آبَاءٌ كَثِيرَةٌ- وَ النَّصَارَى يُعَظِّمُونِّي وَ يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَدَمِي- تَبَرُّكاً بِأَبِي مِنْ حَوَافِدِ دَاوُدَ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا أُمٌّ وَاحِدَةٌ- فَأَيُّ دِينٍ دِينُكُمْ- ثُمَّ قَالَ لِيَزِيدَ هَلْ سَمِعْتَ حَدِيثَ كَنِيسَةِ الْحَافِرِ- فَقَالَ لَهُ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ- فَقَالَ بَيْنَ عُمَانَ وَ الصِّينِ بَحْرٌ مَسِيرَةُ سَنَةٍ- لَيْسَ فِيهَا عُمْرَانٌ إِلَّا بَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي وَسْطِ الْمَاءِ- طُولُهَا ثَمَانُونَ فَرْسَخاً فِي ثَمَانِينَ- مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْدَةٌ أَكْبَرُ مِنْهَا- وَ مِنْهَا يُحْمَلُ الْكَافُورُ وَ الْيَاقُوتُ- أَشْجَارُهُمُ الْعُودُ وَ الْعَنْبَرُ- وَ هِيَ فِي أَيْدِي النَّصَارَى لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُلُوكِ فِيهَا سِوَاهُمْ- وَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَنَائِسُ كَثِيرَةٌ أَعْظَمُهَا كَنِيسَةُ الْحَافِرِ- فِي مِحْرَابِهَا حُقَّةُ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا حَافِرٌ- يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى- وَ قَدْ زَيَّنُوا حَوْلَ الْحُقَّةِ بِالذَّهَبِ وَ الدِّيبَاجِ- يَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ عَالَمٌ مِنَ النَّصَارَى- وَ يَطُوفُونَ حَوْلَهَا وَ يُقَبِّلُونَهَا- وَ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- هَذَا شَأْنُهُمْ وَ دَأْبُهُمْ بِحَافِرِ حِمَارٍ- يَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَافِرُ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ عِيسَى نَبِيُّهُمْ- وَ أَنْتُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ- فَلَا بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكُمْ وَ لَا فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ يَزِيدُ اقْتُلُوا هَذَا النَّصْرَانِيَّ- لِئَلَّا يَفْضَحَنِي فِي بِلَادِهِ فَلَمَّا أَحَسَّ النَّصْرَانِيُّ بِذَلِكَ- قَالَ لَهُ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي قَالَ نَعَمْ- قَالَ اعْلَمْ أَنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيَّكُمْ فِي الْمَنَامِ- يَقُولُ لِي يَا نَصْرَانِيُّ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَتَعَجَّبْتُ مِنْ كَلَامِهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ وَثَبَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي حَتَّى قُتِلَ‏ (1) وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ ذَكَرَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ غَيْرُهُ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِأَنْ يُصْلَبَ الرَّأْسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ- وَ أَمَرَ بِأَهْلِ بَيْتِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنْ يَدْخُلُوا دَارَهُ- فَلَمَّا دَخَلَتِ النِّسْوَةُ دَارَ يَزِيدَ- لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ مُعَاوِيَةَ وَ لَا أَبِي سُفْيَانَ أَحَدٌ- إِلَّا اسْتَقْبَلَهُنَّ بِالْبُكَاءِ


____________

(1) الملهوف ص 169- 173.

التالي الأصلية 142داخلي 142/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...