بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 148 / داخلي 148 من 415

[صفحة 148]

الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- وَ هُوَ نَازِلٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- مَعَ عِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِسَائِهِ- قَالَ فَتَرَكُونِي مَكَانِي وَ بَادَرُوا- فَضَرَبْتُ فَرَسِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ- فَوَجَدْتُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الطُّرُقَ وَ الْمَوَاضِعَ- فَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ تَخَطَّيْتُ رِقَابَ النَّاسِ- حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ بَابِ الْفُسْطَاطِ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)دَاخِلًا وَ مَعَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا دُمُوعَهُ- وَ خَلْفَهُ خَادِمٌ مَعَهُ كُرْسِيٌّ فَوَضَعَهُ لَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَتَمَالَكُ مِنَ الْعَبْرَةِ- وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالْبُكَاءِ وَ حَنِينِ الْجَوَارِي وَ النِّسَاءِ- وَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يُعَزُّونَهُ- فَضَجَّتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ ضَجَّةً شَدِيدَةً- فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا فَسَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ فَقَالَ(ع) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ بَارِئِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- الَّذِي بَعُدَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى- وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوَى نَحْمَدُهُ عَلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ- وَ فَجَائِعِ الدُّهُورِ وَ أَلَمِ الْفَجَائِعِ- وَ مَضَاضَةِ اللَّوَاذِعِ وَ جَلِيلِ الرُّزْءِ- وَ عَظِيمِ الْمَصَائِبِ الْفَاضِعَةِ الْكَاظَّةِ الْفَادِحَةِ الْجَائِحَةِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ- ابْتَلَانَا بِمَصَائِبَ جَلِيلَةٍ وَ ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٍ- قُتِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ عِتْرَتُهُ وَ سُبِيَ نِسَاؤُهُ وَ صِبْيَتُهُ- وَ دَارُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ فَوْقِ عَامِلِ السِّنَانِ- وَ هَذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتِي لَا مِثْلَهَا رَزِيَّةٌ- أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ رِجَالاتٍ مِنْكُمْ يُسَرُّونَ بَعْدَ قَتْلِهِ- أَمْ أَيَّةُ عَيْنٍ مِنْكُمْ تَحْبِسُ دَمْعَهَا وَ تَضَنُّ عَنِ انْهِمَالِهَا- فَلَقَدْ بَكَتِ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِقَتْلِهِ- وَ بَكَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ السَّمَاوَاتُ بِأَرْكَانِهَا- وَ الْأَرْضُ بِأَرْجَائِهَا وَ الْأَشْجَارُ بِأَغْصَانِهَا- وَ الْحِيتَانُ وَ لُجَجُ الْبِحَارِ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- وَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَجْمَعُونَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ قَلْبٍ لَا يَنْصَدِعُ لِقَتْلِهِ- أَمْ أَيُّ فُؤَادٍ لَا يَحِنُّ إِلَيْهِ- أَمْ أَيُّ سَمْعٍ يَسْمَعُ هَذِهِ الثُّلْمَةَ الَّتِي ثُلِمَتْ فِي الْإِسْلَامِ- أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْنَا مَطْرُودِينَ مُشَرَّدِينَ- مَذُودِينَ شَاسِعِينَ عَنِ الْأَمْصَارِ كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ وَ كَابُلَ- مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمْنَاهُ وَ لَا مَكْرُوهٍ ارْتَكَبْنَاهُ- وَ لَا ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَمْنَاهَا- ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ‏- إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ‏-


التالي الأصلية 148داخلي 148/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...