بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 33 من 548

صفحة
[صفحة 29]

شاكر و قال يا شوذب ما في نفسك أن تصنع قال ما أصنع أقاتل حتى أقتل قال ذاك الظن بك فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكل ما نقدر عليه فإنه لا عمل بعد اليوم و إنما هو الحساب. فتقدم فسلم على الحسين(ع)و قال يا أبا عبد الله أما و الله ما أمسى على وجه الأرض قريب و لا بعيد أعز علي و لا أحب إلي منك و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشي‏ء أعز علي من نفسي و دمي لفعلت السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك و هدى أبيك ثم مضى بالسيف نحوهم.


قال ربيع بن تميم فلما رأيته مقبلا عرفته و قد كنت شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت أيها الناس هذا أسد الأسود هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي أ لا رجل أ لا رجل.


فقال عمر بن سعد ارضخوه بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه و مغفره ثم شد على الناس فو الله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من الناس ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول أنا قتلته و الآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول.


ثم جاءه عبد الله و عبد الرحمن الغفاريان فقالا يا أبا عبد الله السلام عليك إنه جئنا لنقتل بين يديك و ندفع عنك- فقال مَرْحَباً بِكُمَا ادْنُوَا مِنِّي فَدَنَوَا مِنْهُ وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ يَا ابْنَيْ أَخِي مَا يُبْكِيكُمَا فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَا بَعْدَ سَاعَةٍ قَرِيرَيِ الْعَيْنِ فَقَالا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا عَلَى أَنْفُسِنَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَبْكِي عَلَيْكَ نَرَاكَ قَدْ أُحِيطَ بِكَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نَنْفَعَكَ فَقَالَ جَزَاكُمَا اللَّهُ يَا ابْنَيْ أَخِي بِوُجْدِكُمَا مِنْ ذَلِكَ وَ مُوَاسَاتِكُمَا إِيَّايَ بِأَنْفُسِكُمَا أَحْسَنَ جَزَاءِ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ اسْتَقْدَمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فقاتلا حتى قتلا.


التالي ص 33/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...