تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 383 من 974
صفحة
[صفحة 383]
الأسدي يمدح إبراهيم الأشتر فقال
الله أعطاك المهابة و التقى* * * و أحل بيتك في العديد الأكثر
و أقر عينك يوم وقعة خازر* * * و الخيل تعثر في القنا المتكسر
من ظالمين كفتهم أيامهم* * * تركوا لحاجلة و طير أعثر
ما كان أجرأهم جزاهم ربهم* * * يوم الحساب على ارتكاب المنكر
قال الرواة رأينا إبراهيم بعد ما انكسر العسكر و انكسف العثير قوما منهم ثبتوا و صبروا و قاتلوا فلقطهم من صهوات الخيل و قذفهم في لهوات الليل حتى صبغت الأرض من دمائهم ثيابا حمرا و ملأ الفجاج ببأسه ذعرا و تساقطت النسور على النسور و أهوت العقبان على أجسادهم و هي كالعقيق المنثور و اصطلح على أكل لحمهم الذئب و السبع و السيد و الضبع.
قال إبراهيم و أقبل رجل أحمر في كبكبة يغري الناس كأنه بغل أقمر لا يدنو منه فارس إلا صرعه و لا كمي إلا قطعه فدنا مني فضربت يده فأبنتها و سقط على شاطئ الخازر فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت رائحة المسك تفوح منه و جاء رجل نزع خفيه و ظنوا أنه ابن زياد من غير تحقيق فطلبوه فإذا هو على ما وصف إبراهيم فاجتزوا رأسه و احتفظوا طول الليل بجسده فلما أصبحوا عرفه مهران مولى زياد فلما رآه إبراهيم قال الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي و قتل في صفر و قال قوم من أصحاب الحديث يوم عاشوراء و عمره دون الأربعين و قيل تسع و ثلاثون سنة و أصبح الناس فحووا ما كان و غنموا غنيمة عظيمة و لقد أجاد أبو السفاح الزبيدي بمدحته إبراهيم و هجائه ابن زياد فقال
أتاكم غلام من عرانين مذحج* * * جريء على الأعداء غير نكول
أتاه عبيد الله في شر عصبة* * * من الشام لما أرضيوا بقليل
فلما التقى الجمعان في حومة الوغى* * * و للموت فيهم ثم جر ذيول
فأصبحت قد ودعت هندا و أصبحت* * * مولهة ما وجدها بقليل
و أخلق بهند أن تساق سبية* * * لها من أبي إسحاق سر حليل