تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 44 من 974
صفحة
[صفحة 44]
فلم يزل قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي (1) على مفرق رأسه ضربة صرعته و ضربه الناس بأسيافهم ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا.
فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته يا أبتاه هذا جدي رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا و هو يقول العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة فصاح الحسين(ع)و قال قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَا.
قال حميد بن مسلم فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل و الثبور و تقول يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه فسألت عنها فقيل هي زينب بنت علي(ع)و جاءت و انكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط و أقبل(ع)بفتيانه و قال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه.
و قال المفيد و ابن نما بعد ذلك ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه و نفذ إلى جبهته فسمّرها به فلم يستطع تحريكها ثم انحنى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله.
و حمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و حمل عامر بن نهشل التميمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله و شد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتله (2).