بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 330 / داخلي 341 من 386

[صفحة 330]

إِلَيَّ أَ تَكُفُّ- قَالَ نَعَمْ فَدَعَا أَبِي(ع)الشَّجَرَةَ- فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى أَظَلَّتْهُمْ- ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ- فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ فَغُشِيَ عَلَى زَيْدٍ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ انْصَرَفَتِ الشَّجَرَةُ إِلَى مَوْضِعِهَا- فَحَلَفَ زَيْدٌ أَنْ لَا يَعْرِضَ لِأَبِي وَ لَا يُخَاصِمَهُ- فَانْصَرَفَ وَ خَرَجَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَذَّابٍ- لَا يَحِلُّ لَكَ تَرْكُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى- وَ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مُقَيَّداً- وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَ رَأَيْتَكَ إِنْ وَلَّيتُكَ قَتْلَهُ قَتَلْتَهُ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى الْعَامِلِ أَجَابَ عَبْدَ الْمَلِكِ- لَيْسَ كِتَابِي هَذَا خِلَافاً عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرُدُّ أَمْرَكَ- وَ لَكِنْ رَأَيْتُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فِي الْكِتَابِ نَصِيحَةً لَكَ وَ شَفَقَةً عَلَيْكَ- وَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَرَدْتَهُ لَيْسَ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَعَفَّ مِنْهُ وَ لَا أَزْهَدَ وَ لَا أَوْرَعَ مِنْهُ- وَ إِنَّهُ لَيَقْرَأُ فِي مِحْرَابِهِ- فَيَجْتَمِعُ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ تَعَجُّباً لِصَوْتِهِ- وَ إِنَّ قِرَاءَتَهُ كَشِبْهِ مَزَامِيرِ دَاوُدَ- وَ إِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ وَ أَرَقِّ النَّاسِ وَ أَشَدِّ النَّاسِ اجْتِهَاداً وَ عِبَادَةً- وَ كَرِهْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ التَّعَرُّضَ لَهُ- فَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏- فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- سُرَّ بِمَا أَنْهَى إِلَيْهِ الْوَالِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ نَصَحَهُ- فَدَعَا بِزَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ أَعْطَاهُ وَ أَرْضَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَهَلْ تَعْرِفُ أَمْراً غَيْرَ هَذَا- قَالَ نَعَمْ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَيْفُهُ وَ دِرْعُهُ وَ خَاتَمُهُ وَ عَصَاهُ وَ تَرِكَتُهُ- فَاكْتُبْ إِلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ- فَقَدْ وَجَدْتَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلًا- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْعَامِلِ- أَنِ احْمِلْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ لْيُعْطِكَ مَا عِنْدَهُ مِنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَى الْعَامِلُ مَنْزِلَ أَبِي فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَجِّلْنِي أَيَّاماً- قَالَ نَعَمْ فَهَيَّأَ أَبِي مَتَاعاً ثُمَّ حَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ- فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَ سُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً- فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدٍ فَعَرَضَ عَلَيْهِ- فَقَالَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْكَ- مِنْ مَتَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي أَنَّكَ أَخَذْتَ مَالَنَا- وَ لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا بِمَا طَلَبْنَا-


التالي الأصلية 330داخلي 341/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...