بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 115 من 461

صفحة
[صفحة 87]

إِذَا كَانَ هَذَا نَهْجَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا* * * فَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ نَتَلَاحَقُ‏


فَكُنْ عَالِماً أَنْ سَوْفَ تُدْرِكُ مَنْ مَضَى* * * وَ لَوْ عَصَمَتْكَ الرَّاسِيَاتُ الشَّوَاهِقُ‏


فَمَا هَذِهِ دَارَ الْمُقَامَةِ فَاعْلَمَنْ‏* * * وَ لَوْ عُمِّرَ الْإِنْسَانُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ‏


(1)توضيح الآلاف جمع الإلف بالكسر بمعنى الأليف و فجعه كمنعه أو جمعه و أقوت الدار أي خلت و البين الفراق و الوصل ضد و المراد هنا الثاني و يمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة و غيرى فعلى من الغيرة و المنون الدهر و الموت و ذرت الشمس بالتشديد طلعت و الشارق الشمس حين تشرق.

____________


ثوى مفردا في لحده و توزعت‏* * * مواريثه أولاده و الاصاهر


و أحنوا على أمواله يقسمونها* * * فلا حامد منهم عليها و شاكر


فيا عامر الدنيا و يا ساعيا لها* * * و يا آمنا من أن تدور الدوائر


كيف أمنت هذه الحالة: و أنت صائر إليها لا محالة أم كيف ضيعت حياتك؟ و هي مطيتك الى مماتك، أم كيف تشبع من طعامك؟ و أنت منتظر حمامك، أم كيف تهنا بالشهوات؟


و هي مطية الآفات:


و لم تتزود للرحيل و قد دنا* * * و أنت على حال و شك مسافر


فيا لهف نفسى كم اسوف توبتى‏* * * و عمرى فان و الردى لي ناظر


و كل الذي أسلفت في الصحف مثبت‏* * * يجازى عليه عادل الحكم قاهر


فكم ترقع آخرتك بدنياك؟ و تركب غيك و هواك؟ أراك ضعيف اليقين، يا مؤثر الدنيا على الدين، أ بهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا نزل القرآن؟ أ ما تذكر ما أمامك من شدة الحساب، و شر المآب؟ أ ما تذكر حال من جمع و ثمر و رفع البناء و زخرف و عمر؟


أ ما صار جمعهم بورا، و مساكنهم قبورا؟


تخرب ما يبقى و تعمر فانيا* * * فلا ذاك موفور و لا ذاك عامر


و هل لك ان وافاك حتفك بغتة* * * و لم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر


أ ترضى بأن تفنى الحياة و تنقضى‏* * * و دينك منقوص و مالك وافر


(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 292.

التالي ص 115/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...