بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 117 من 461

صفحة
[صفحة 89]

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ- فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً- فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ- وَ كَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ الْخَبَرَ.


-وَ فِي خَبَرٍأَنَّهُ كَانَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ- وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ- فَجَمَعَ مَا يَبْقَى فِيهِ عَنْ قُوتِ أَهْلِهِ- وَ جَعَلَهُ فِي جِرَابٍ وَ رَمَى بِهِ عَلَى عَاتِقِهِ- وَ خَرَجَ إِلَى دُورِ الْفُقَرَاءِ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ وَ يُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ- وَ كَثِيراً مَا كَانُوا قِيَاماً عَلَى أَبْوَابِهِمْ يَنْتَظِرُونَهُ- فَإِذَا رَأَوْهُ تَبَاشَرُوا بِهِ وَ قَالُوا جَاءَ صَاحِبُ الْجِرَابِ.


الْحِلْيَةُ (1)، قَالَ الطَّائِيُ‏إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ- إِذَا نَاوَلَ الصَّدَقَةَ السَّائِلَ قَبَّلَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ.


شَرَفُ الْعَرُوسِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِ‏أَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ وَ اللَّوْزِ- فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى-لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ (2)- وَ كَانَ(ع)يُحِبُّهُ.


الصَّادِقُ‏


____________


(1) حلية الأولياء ج 3 ص 137 و فيها (قبله) كما في الأصل. و الظاهر تأنيث الضمير اما باعتبار الصدقة لما ورد من استحباب تقبيل الصدقة و استعادتها من يد السائل و تقبيلها و اعادتها له ثانيا كما في حديث المعلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) قال: ان اللّه لم يخلق شيئا الا و له خازن يخزنه الا الصدقة، فان الرب يليها بنفسه، و كان أبى إذا تصدق بشي‏ء وضعه في يد السائل ثمّ ارتجعه منه فقبله و شمه ثمّ رده في يد السائل، و ذلك انها تقع في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل، فأحببت أن أقبلها اذ ولاها اللّه، الحديث، (الوسائل ج 4 ص 303) و اما تأنيثه باعتبار يد المتصدق لما ورد من استحباب تقبيل المتصدق يده كما روى ذلك ابن فهد الحلى في عدّة الداعي ص 44 من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) اذا ناولتم السائل فليرد الذي يناوله يده الى فيه فيقبلها، فان اللّه عزّ و جلّ يأخذها قبل ان تقع في يد السائل فانه عزّ و جلّ يأخذ الصدقات، و يحتمل أن يكون تذكير الضمير باعتبار (ما ناوله).

(2) سورة آل عمران الآية: 92.

التالي ص 117/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...