بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 284 من 423

[صفحة 280]

جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَ‏ (1) لِي عَلَيْكَ- فَإِنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ- وَ قَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ- وَ اعْلَمْ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ- وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا غَيْرِهِمْ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي- وَ لَا حَاجَةَ لَكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا (2) فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ- إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي- فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي- فَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ- وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً- قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا- فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ قَالَ عَلَى مَا تُحِبُّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ حَالِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ- فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ- يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِفْنَا بِالْبَابِ- وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ- وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِي- وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ- إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ- وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً- فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا


____________

(1) ان السن لي عليك أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفى امامته «ع» حتى يستقيم تكليفه بالبيعة، و لم يعلم انها تدلّ على عدم امامة ابنه ايضا، مع ان قوله قدم لك فضلا حجة عليه و لم يشعر به. (منه ره) عن هامش المطبوعة.

(2) الهم فوق الإرادة و كلمة «أو» بمعنى بل، أو الشك من الراوي «منه ره» عن هامش المطبوعة.

التالي الأصلية 280داخلي 284/423 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...