بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 205 من 346

[صفحة 205]

وَ قَالَ آخَرُ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ بَالِغاً حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ ص فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً حِينَ دَعَا وَ لَمْ يَكُنْ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ لَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَعْرَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص لِيَدْعُوَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّكْلِيفِ قَوِيٌّ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَ النَّبِيَّ ص قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ (1) وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ كَلَّفَ النَّبِيُّ ص عِبَادَ اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُونَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ حَكِيمٌ وَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمُحَالِ وَ جَلَّ الرَّسُولُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ سَأَلْتُمُونِي وَ نَقَضْتُمْ عَلَيَّ أَ فَأَسْأَلُكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ لَيْسَ رَوَتِ الْأُمَّةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (2) قَالُوا بَلَى قَالَ وَ رَوَوْا عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَصَى اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ثُمَّ اتَّخَذَهَا دِيناً وَ مَضَى مُصِرّاً عَلَيْهَا فَهُوَ مُخَلَّدٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ الْجَحِيمِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَخَبِّرُونِي عَنْ رَجُلٍ يَخْتَارُهُ الْعَامَّةُ فَتَنْصِبُهُ خَلِيفَةً هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الرَّسُولُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَابَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا وَجَبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص وَ أَنَّكُمْ مُتَعَرِّضُونَ لِأَنْ تَكُونُوا مِمَّنْ وَسَمَهُ النَّبِيُّ ص بِدُخُولِ النَّارِ وَ خَبِّرُونِي فِي أَيِّ قَوْلَيْكُمْ صَدَقْتُمْ أَ فِي قَوْلِكُمْ مَضَى ص وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ فِي قَوْلِكُمْ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا


____________

(1) الحاقّة: 46.

(2) هذا الحديث من المتواترات عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند الخاصّة و العامّة تراه في كنز العمّال ج 3 ص 355، صحيح البخاريّ ج 1 ص 31.

التالي الأصلية 205داخلي 205/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...