جرموز فقتله، و جاء بسيفه و رأسه الى عليّ (عليه السلام) فقال (عليه السلام): ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول اللّه «ص».
ثمّ قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، و كان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست و ثلاثين.
و قيل: ان ابن جرموز استأذن على عليّ (عليه السلام) فلم يأذن له و قال للاذن: بشره بالنار فقال:
أتيت عليا برأس الزبير* * * أرجو لديه به الزلفه
فبشر بالنار اذ جئته فبئس البشارة و التحفهو سيان عندي: قتل الزبير
و ضرطة عنز بذى الجحفة
و قيل: ان الزبير لما فارق الحرب و بلغ سفوان أتى إنسان الى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لقى بسفوان، فقال الأحنف: ما شاء اللّه كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ثمّ يلحق ببيته و أهله؟؛.
فسمعه ابن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع بن غواة من تميم فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، و حمل عليه الزبير و هو على فرس له يقال له: ذو الخمار حتّى إذا ظنّ أنّه قاتله، نادى صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه، بل الظاهر من بعض الاخبار ان ابن جرموز قتله في النوم، و قد روى المسعوديّ في مروج الذهب أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثمّ الزبير قالت في ذلك:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة* * * يوم اللقاء و كان غير مسدد
يا عمرو! لو نبهته لوجدته* * * لا طائشا رعش الجنان و لا اليد
ما ان رأيت و لا سمعت* * * بمثله فيمن مضى ممن يروح و يغتدى
أقول: انما قال (عليه السلام): بشر قاتل ابن صفية بالنار، لان القاتل و هو عمرو بن جرموز- مع أعوانه- قتله غدرا و غيلة و مغافصة، بعد ما ترك الزبير القتال فهو من أهل.