بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · الصفحة الأصلية 169 / داخلي 166 من 342

[صفحة 169]

أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي فِتْنَةِ النَّهْرَوَانِ‏ (1)


____________

النار من جهتين:


الأول لقول رسول اللّه «ص»: الايمان قيد الفتك، فمن فتك مسلما و قتله غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه، فهو من أهل النار، و لو كان المقتول ظالما مهدور الدم.


و الثاني لما سيجي‏ء في كلام الهادى «ع» من أن ولى الامر، و هو أمير المؤمنين أقضى هذه الأمة حكم بأن من ألقى سلاحه فهو آمن، و من دخل داره فهو آمن، و قد كان الزبير بعد تركه القتال و انعزاله عن المعركة كالتائب من ذنبه و بمنزلة من ألقى سلاحه و دخل داره.


فالذى قتله انما قتله غدرا و بغيا و عدوانا فهو من أهل النار و انما لم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) به و لم يقد منه، لانه كان جاهلا بذلك كله، متأولا يعتقد أن قتله واجب و هو مهدور الدم. لاجل أنّه أجلب على امامه أمير المؤمنين و خرج عليه بالسيف، و لم يظهر توبة و لم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين.


لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك، حيث ان اعتزاله كان بمسمع و مرأى من أمير المؤمنين و لم يحكم فيه بشي‏ء و لا هو استأمره (عليه السلام) في قتله، مع وجوده بين ظهرانيهم و اللّه أعلم.


و أمّا الزبير فالظاهر من الأحاديث أنّه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار، لكنه لم يظهر منه توبة و لا استغفار، و لو كان أراد التوبة و الاستغفار، كان عليه أن يفى‏ء أولا الى أمير المؤمنين «ع» و يستغفره ممّا فعله، و يجدد بيعته، فلم يفعل و قد روى المفيد (قدّس سرّه) في جمله أنّه لما رأى أمير المؤمنين رأس الزبير و سيفه قال للأحنف: ناولنى السيف فناوله، فهزه و قال: سيف طالما قاتل بين يدي النبيّ «ص» و لكن الحين و مصارع السوء، ثمّ تفرس في وجه الزبير و قال: لقد كان لك بالنبى صحبة و منه قرابة، و لكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد.


(1) قال ابن الجزريّ في أسد الغابة: و كثير من الناس يقولون: ان ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له على «بشر قاتل ابن صفية بالنار» و ليس كذلك، و انما عاش بعد ذلك.

التالي الأصلية 169داخلي 166/342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...