بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · الصفحة الأصلية 70 / داخلي 70 من 342

[صفحة 70]

وَ قَامَ مُسْرِعاً فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِهِ وَ حَلَفَ أَنَّهُ يُقَطِّعُهُ بِهَذَا السَّيْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَ صَارَ إِلَيْهِ قَالَتْ فَنَدِمْتُ عِنْدَ ذَلِكِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا صَنَعْتُ هَلَكْتُ وَ أَهْلَكْتُ قَالَتْ فَعَدَوْتُ خَلْفَهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ فِيهِ السَّيْفَ فَقَطَّعَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعَ سَيْفَهُ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحَهُ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يُزَبِّدُ (1) مِثْلَ الْجَمَلِ قَالَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكِ هَرَبْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَمْ أَنَمْ فِيهَا إِلَى أَنْ أَصْبَحْتُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ قَدْ أَفَاقَ مِنَ السُّكْرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَعْلَمُ مَا صَنَعْتَ اللَّيْلَةَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَمَا الَّذِي صَنَعْتُ وَيْلَكِ قُلْتُ فَإِنَّكَ صِرْتَ إِلَى ابْنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ نَائِمٌ فَقَطَّعْتَهُ إِرْباً إِرْباً وَ ذَبَحْتَهُ بِسَيْفِكَ وَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ أَقُولُ مَا فَعَلْتَ فَصَاحَ يَا يَاسِرُ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةُ وَيْلَكَ قَالَ صَدَقَتْ فِي كُلِّ مَا قَالَتْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ هَلَكْنَا وَ افْتَضَحْنَا وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ بَادِرْ إِلَيْهِ وَ ائْتِنِي بِخَبَرِهِ فَرَكَضَ ثُمَّ عَادَ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا وَرَاكَ قَالَ دَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ يَسْتَاكُ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ‏ (2) فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَدَنِهِ هَلْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَثَرِ فَقُلْتُ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي هَذَا الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْكَ لِأَتَبَرَّكَ فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ كَأَنَّهُ عَلِمَ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَكْسُوكَ كِسْوَةً فَاخِرَةً فَقُلْتُ لَسْتُ أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ الَّذِي عَلَيْكَ فَخَلَعَهُ وَ كَشَفَ بَدَنَهُ كُلَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَثَراً فَخَرَّ الْمَأْمُونُ سَاجِداً وَ وَهَبَ لِيَاسِرٍ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِدَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَجِي‏ءِ هَذِهِ الْمَلْعُونَةِ إِلَيَّ وَ بُكَائِهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَذْكُرُهُ وَ أَمَّا مَصِيرِي إِلَيْهِ فَلَسْتُ أَذْكُرُهُ فَقَالَ يَاسِرٌ وَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ‏


____________

(1) زبد شدقه و تزبد: خرج زبده و هو ما يعلو الماء و غيره من الرغوة.

(2) الدواج- بالضم- و هكذا الدواج- كزنار- اللحاف الذي يلبس.

التالي الأصلية 70داخلي 70/342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...