بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · الصفحة الأصلية 92 / داخلي 92 من 342

[صفحة 92]

لِي جَرِيمَةٌ فَأَخْشَاهَا وَ ظَنِّي بِكَ حَسَنٌ أَنَّكَ لَا تَضُرُّ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَوَقَفْتُ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَ وَجْهُهُ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)فَتَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ وَ سَاقَ جَوَادَهُ إِلَى وِجْهَتِهِ وَ كَانَ مَعَهُ بُزَاةٌ فَلَمَّا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ أَخَذَ بَازِياً فَأَرْسَلَهُ عَلَى دُرَّاجَةٍ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ مِنَ الْجَوِّ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ وَ بِهَا بَقَايَا الْحَيَاةِ فَعَجِبَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَجَدَ الصِّبْيَانَ عَلَى حَالِهِمْ فَانْصَرَفُوا كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ لَمْ يَنْصَرِفْ وَ وَقَفَ كَمَا وَقَفَ أَوَّلًا (1) فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الْخَلِيفَةُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا فِي يَدِي فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بِمَشِيَّتِهِ فِي بَحْرِ قُدْرَتِهِ سَمَكاً صِغَاراً تَصِيدُهَا بُزَاةُ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ فَيَخْتَبِرُونَ بِهَا سُلَالَةَ أَهْلِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ كَلَامَهُ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَعَلَ يُطِيلُ نَظَرَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَنْتَ ابْنُ الرِّضَا حَقّاً وَ ضَاعَفَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ‏ (2).


قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى‏ إِنِّي رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ اسْمُهُ أَنَّ الْبُزَاةَ عَادَتْ وَ فِي أَرْجُلِهَا حَيَّاتٌ خُضْرٌ وَ أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ(ع)فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يُفْصِحَ عَنِ السُّؤَالِ إِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَيَّاتٍ خَضْرَاءَ تَصِيدُهَا بُزَاةٌ شُهْبٌ يُمْتَحَنُ بِهَا


____________

(1) هذا بعيد غايته، فانه (عليه السلام) قام بأمر الإمامة و له ثمان سنين و لم يكن أن يلعب مع الصبيان، و لا أن يطلع على لعبهم و لهوهم، مقيما على ذلك فان الامام لا يلهو و لا يلعب على أنّه كان مقيما بمدينة جده الرسول الى أن أشخصه المأمون الى بغداد كما مر و سيأتي لا أنّه كان ببغداد.

(2) كشف الغمّة ج 4 ص 187 و 188.

التالي الأصلية 92داخلي 92/342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...