تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · صفحة 994 من 1002
صفحة
[صفحة 338]
قال الشيخ الفاضل الكامل السديد يحيى بن سعيد (قدس الله روحه) في كتاب جامع الشرائع في باب اللعان إنه إذا وقع بالمدينة يستحب أن يكون بمسجدها عند منبره ع.
ثم قال و في هذه السنة و هي سنة أربع و خمسين و ستمائة في شهر رمضان احترق المنبر و سقوف المسجد ثم عمل بدل المنبر.
و قال صاحب كتاب عيون التواريخ من أفاضل المخالفين في وقائع السنة الرابع و الخمسين و الستمائة و في ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان احترق مسجد رسول الله ص في المدينة و كان ابتداء حريقه من زاوية الغربية من الشمال و كان أحد القومة قد دخل إلى خزانة و معه نار فعلقت في بعض الآلات ثم اتصلت بالسقف بسرعة ثم دبت في السقوف آخذة مقبلة فأعجلت الناس عن قطعها.
فما كان إلا ساعة حتى احترق سقوف المسجد أجمع و وقع بعض أساطينه و ذاب رصاصها و كل ذلك قبل أن ينام الناس و احترق سقف الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة و السلام و وقع ما وقع منه بالحجرة و بقي على حاله و أصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضع الصلاة انتهى.
و القرامطة هدموا الكعبة و نقلوا الحجر الأسود و نصبوها في مسجد الكوفة و في كل ذلك لم تظهر معجزة في تلك الحال و لم يمنعوا من ذلك على الاستعجال بل ترتب على كل منها آثار غضب الله تعالى في البلاد و العباد بعدها بزمان كما أن في هذا الاحتراق ظهرت آثار سخط الله على المخالفين في تلك البلاد فاستولى الأعراب على الروم و أخذوا منهم أكثر البلاد و قتلوا منهم جما غفيرا و جمعا كثيرا و تزداد في كل يوم نائرة الفتنة و النهب و الغارة في تلك الناحية اشتعالا.
و قد استولى الأفرنج على سلطانهم مرارا و قتلوا منهم خلقا كثيرا و كل هذه الأمور من آثار مساهلتهم في أمور الدين و قلة اعتنائهم بشأن أئمة الدين (سلام الله عليهم أجمعين).