بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 14 من 389

[صفحة 14]

كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَتَنَاوَلَهُ الطَّائِرُ وَ طَارَ بِهِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ أَتْبَعَهُ سَائِرُ الطَّيْرِ فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى فَبَكَتْ نَرْجِسُ فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي فَإِنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ وَ سَيُعَادُ إِلَيْكِ كَمَا رُدَّ مُوسَى إِلَى أُمِّهِ وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ‏ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الطَّائِرُ قَالَ هَذَا رُوحُ الْقُدُسِ الْمُوَكَّلُ بِالْأَئِمَّةِ(ع)يُوَفِّقُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ يُرَبِّيهِمْ بِالْعِلْمِ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الْغُلَامُ وَ وَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي(ع)فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ مُتَحَرِّكٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَيِّدِي هَذَا ابْنُ سَنَتَيْنِ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ إِذَا كَانُوا أَئِمَّةً يَنْشَئُونَ بِخِلَافِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُهُمْ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا إِذَا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَانَ كَمَنْ يَأْتِي عَلَيْهِ سَنَةٌ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا لَيَتَكَلَّمُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِنْدَ الرَّضَاعِ تُطِيعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ الصَّبِيَّ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلًا قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ فَلَمْ أَعْرِفْهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ هَذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ ابْنُ نَرْجِسَ وَ هُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ عَنْ قَلِيلٍ تَفْقِدُونِّي فَاسْمَعِي لَهُ وَ أَطِيعِي قَالَتْ حَكِيمَةُ فَمَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ كَمَا تَرَى وَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّهُ لَيُنْبِئُنِي عَمَّا تَسْأَلُونِّي عَنْهُ فَأُخْبِرُكُمْ وَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الشَّيْ‏ءِ فَيَبْدَأُنِي بِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرُدُّ عَلَيَّ الْأَمْرَ فَيَخْرُجُ إِلَيَّ مِنْهُ جَوَابُهُ مِنْ سَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ أَخْبَرَنِي الْبَارِحَةَ بِمَجِيئِكَ إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخْبِرَكَ بِالْحَقِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَتْنِي حَكِيمَةُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ.


بيان: قوله(ع)و ثبت وطأتي الوطء الدوس بالقدم سمي به الغزو و القتل‏


التالي الأصلية 14داخلي 14/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...