بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 389

[صفحة 94]

مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ(ص)لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ.


وَ فِي رِوَايَةٍ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.


وَ مِنْهَا أَنَّ الْمَهْدِيَّ(ع)إِذَا كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا إِمَامَ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنَّ الْخَلْقَ يَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ(ص)صَرَّحَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ بَعْدَهُ وَ إِذَا كَانَ عِيسَى فِي قَوْمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَ أَيْضاً لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ جَلَّ مَنْصَبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأُمَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْعَوَامَّ انْتِقَالَ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْعِيسَوِيَّةِ وَ هَذَا كُفْرٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ وَ هُوَ أَنَّهُ(ص)أَوَّلُ دَاعٍ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمَهْدِيَّ أَوْسَطُ دَاعٍ وَ الْمَسِيحَ آخِرُ دَاعٍ فَهَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدِي وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا إِذْ هُوَ إِمَامُهَا وَ بَعْدَهُ يَنْزِلُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلْإِمَامِ وَ عَوْناً لَهُ وَ مُسَاعِداً وَ مُبَيِّناً لِلْأُمَّةِ صِحَّةَ مَا يَدَّعِيهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَسِيحُ آخِرَ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى وِفْقِ النَّصِّ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ قَوْلُهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ(ع)خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ هَذَا لَا قَائِلَ بِهِ وَ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ(ص)أَوَّلُ دَاعٍ وَ الْمَهْدِيَّ(ع)لَمَّا كَانَ تَابِعاً لَهُ وَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ جُعِلَ وَسَطاً لِقُرْبِهِ مِمَّنْ هُوَ تَابِعُهُ وَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ عِيسَى(ع)لَمَّا كَانَ صَاحِبَ مِلَّةٍ أُخْرَى وَ دَعَا فِي آخِرِ زَمَانِهِ إِلَى شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَتِهِ حَسُنَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.


14- الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ كُنْيَتِهِ وَ أَنَّهُ يُشْبِهُ النَّبِيَّ(ص)فِي خُلُقِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا اسْمُهُ اسْمِي وَ خُلُقُهُ خُلُقِي يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.

قَالَ‏ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رُزِقْنَاهُ عَالِياً بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ(ص)خُلُقُهُ خُلُقِي مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ عَنِ انْتِقَامِ الْمَهْدِيِّ(ع)مِنَ الْكُفَّارِ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كَانَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى‏ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَحْسَنِ‏


التالي الأصلية 94داخلي 94/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...